الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٠كتاب
420
الجزء الثالث
ألا ترى إلى (1) هؤلاء الكاذبين كيف وصفوه بالجبن في هذه المنزلة (2) والذل. وكيف يستقيم لهم أن يصفوه بما كانوا يصفونه من الجرأة الشديدة في كُلّ حال، ثُمَّ يزعمون أنَّه ضيع أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم/304/ جبنا وذلا. أفلا يستحي هؤلاء الضلال من انتحال مثل هذا.
وَأَمَّا حذيفة وادعاؤهم ولايته فإنَّه قد شهد في مواطن كثيرة بغير ما قالوا؛ إذ قال للناس وهو بالمدائن يذكرون الدجال: ألا أحدثكم بمن هو أشدّ عليكم فتنة من الدجال؟ قالوا وما هو؟ قال راكب يطلع عليكم بنعي عمر بن الخطاب. وقال حذيفة أيضًا: والله ليأتينكم بعد عمر الأعور والأبتر مولى الجواشبة (3).
وَأَمَّا
عبد الله بن مسعود وادّعاؤهم ولايته فَإِنَّهُ قال: ذهب عمر بتسعة أعشار العلم. وقال: لو وزن علم عمر بعلم الناس كلهم لرجح بهم علم عمر. وقال أيضا كان عمر للإسلام حصنًا حصينا، وكان يُدخل فيه ولا يخرج منه، فلما مات عمر انهدم الحصن فهو يُخرج منه ولا يدخل فيه.
وقد شهد عليّ بغير ما قالوا على المنبر بالكوفة إذ قال: إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر، ثُمَّ رجل آخر لو شئت سميته.
فقال (4) هؤلاء الكاذبون إِنَّمَا قال: أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر ولو شئت أن أسمّي الثالث سميته؛ يعني: عثمان. قالوا: إِنَّمَا عنى إليهم أيهم أفضل في السن بعد نبي الله. وقالوا: إنَّه الوا سمّى الثالث لما شك
أحد فيما يقول.
(1) في (م): أَنَّ.
(2) في (م): «المسألة خ المنزلة». (3) في (م): «مولى الْحَقِّ أشبه».
(4) في (م): «ثُمَّ قال».