الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢١باب 22: في اختلاف الناس في المقالات
قلنا: فما منع عليا أن يبين ذلك؟ قالوا: منعه التقية.
421
قلنا: وكيف يكون في التقية وهو واضع سيفه على عاتقه يقتل من خالفه، يكابر الجموع العظام ويأخذ الأموال ويقسم الفيء، وقد قتل طلحة والزبير في نحو من أربعة آلاف من أهل //305/ البصرة في معرك واحد، وكابر معاوية وأهل الشام حتى قتل منهم نحوًا من أربعين ألفًا بصفّين، وقتل نحوا من أربعة آلاف من قراء الناس وخيارهم بالنهروان، وهم إلى اليوم يسمون القراء وخيار الناس إذ خالفوه في أمر الحكمين.
مع
وكيف يكون عليا مع هذا مستخفيًا بدينه وفي تقية من رعيته، أن ما ادعوا من قوله: إِنَّمَا عنى أن أبا بكر وعمر كانا أفضل الناس في السن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم غير جائز في الكلام، ولا معروف؛ ذلك لأن العرب لا يسمون السن فضلا، وإنَّما يكون الفضل في الدين مع أنَّهم قد بدؤوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، الأمة. وحاش له مِمَّا قالوا ففضلوه في السن على جميع
وَأَمَّا قولهم: إن أبا بكر وعمر منعا آل رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس.
فَإِنَّهُ يقال لهم: إن الله لا لما قبض نبيه صلى الله عليه وسلم اجتمع المسلمون على أن ذلك الخمس كان إنَّما هو شيء جعله الله تعالى إلى نبيه في حياته يضعه حيث شاء من قرابته، فَلَمَّا قبض الأفاض ذلك المسلمون على بقية السهام، وقد سلك علي بن أبي طالب ذلك المسلك حين ولي فأفاضه على بقية السهام.
وقد حدث بذلك محمد بن إسحاق قال: قلت لأبي جعفر: كيف صنع
عليّ في سهم ذي القربى؟ قال: سلك فيه طريق أبي بكر وعمر. وَأَمَّا قولهم: إن أبا بكر أخذ فدك من آل محمد، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في