الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٢422
كتاب
الجزء الثالث
حياته: «لا أورث ما تركت صدقة» (1)، /306/ فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أتت فاطمة أبا بكر تلتمس ميراثها من فدك، فقال لها أبو بكر: إنّي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا أورث ما تركت صدقة»، وإني لا أغير شيئا صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانصرفت فاطمة وهي مصدقة له راضية به، والحديث هذا مشهور.
6
(2)
وعن عروة بن الزبير (2) عن عائشة قال: سمعتها تقول: «أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان إلى أبي بكر يسألنه تُمُنهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: فأرسلت إليهن ألا تتقين الله ألم تسمعن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إني لا أورث ما تركت صدقة». وأتاه العباس وعليّ يختصمان إليه في بعض ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما مثل ذلك.
وقد روي مثل هذا عن عمر وأبي هريرة، وعمر بن الخطاب ابن الحارث | فما نعيب (3) أبا بكر أن أمضى صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لعل أحدًا من الناس زعم أن أبا بكر صرف إلى نفسه شيئًا من ذلك، وأن أبا بكر زوى (4) شيئًا من مال المسلمين إلا قوت نفسه، أو قبل من أحد ا من عُمَّاله | هدية كما قبل عليّ بن أبي طالب من عامل له ـ يقال له: شرحبيل ـ جارية اشتراها بثلاثة آلاف وخمسمائة درهم، وكان لها زوج يقال له: شوذب، فاشترى بضعها منه بخمسمائة درهم.
(1) رواه البخاري عن عائشة بمعناه، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا نورث ما تركنا صدقة، ر 6346، 2474/ 6. ومسلم عن عائشة بمعناه باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا نورث ما تركنا فهو صدقة»، ر 1759، 1381/ 3.
(2) عروة بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي، أبو عبد الله (22) - 93 هـ): أحد فقهاء المدينة السبعة، لم يدخل في شيء من الفتن، انتقل إلى البصرة ثُمَّ إلى مصر فتزوج فيها وأقام
مدة، ثُمَّ عاد إلى المدينة فتوفي فيها. انظر: الأعلام، 226/ 4.
(3) في (م): «فما تعنت خ فما نعيب».
(4) في (ص): بريزي.