كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٣

باب 22: في اختلاف الناس المقالات

423

أو يزعم أن أبا بكر وهن في أمر الله تعالى أو في أعدائه وأعداء المسلمين؟. أو حكّم فيهم عدوّهم من يستحل دماءهم /307/ كما فعل عليّ؟ أم هل يستطيع أحد أن يزعم أن أبا بكر باع رعيته كما باعـ[هم] الحسن بن علي بألف ألف درهم وأسلمهم إلى عدوهم معاوية وعمرو بن العاص وأهل الشام؟. أو من ذا يعيب أبا بكر أو من تنقصه إِلَّا عبدة الدجال العماة الجهال، حاشاه من كُلّ عيب حاشاه.

وَأَما قولهم: إن أبا بكر وعمر ضربا فاطمة حتّى ألقت ولدا، فإنهما - رحمهما الله - كانا أروف بها أن يفعلا بها ذلك، وفاطمة - رحمة الله عليها - كانت أكرم عندهما من ذلك وأعزّ بالله تعالى وبالمسلمين من أن يفعل ذلك بها، [ثُمَّ] لا تجد من يمنعها من ذلك من المسلمين. وعلي كان أمنع وأعزّ بالله تعالى وبالمسلمين من أن تُضرب زوجته وابنة عمه، ثُمَّ لا ينطق في ذلك ولا يمنعها المذلة. من

ألا ترى إلى ما يقول هؤلاء الضلال؛ كيف لا يتركون لعلي من العيب والعار والقبيح شيئًا إلا ألزموه إياه من حيث لا يعلمون، حتَّى زعموا أنه قد

بلغ من ضعفه ومذلته ووهنه أن لا يقدر على منع زوجته؟!.

وَأَمَّا

قولهم: إن أبا بكر خالف سُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم في الخلافة؛ لأنه استخلف عمر ولم يستخلف النبي أحدًا. وقولهم: إن عمر خالف سُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم وسُنَّة أبي بكر، فلم يتركوا الناس كما تركهم النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يستخلف كما استخلف أبو بكر، ولكنه جعلها شورى بين ستة.

فَإِنَّهُ يقال لهم: إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم/308/ استخلف أبا بكر، وإنما قلده أمر المسلمين حياته، ولم يقلده حياته وبعد موته. فإن أبا بكر استخلف عمر عند موته برضى من المسلمين كما حدثنا عن الحسن البصري: أن أبا بكر