كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٤

424

كتاب

الجزء الثالث

حين حضره الموت قال للمسلمين: إن شئتم اخترتم لأنفسكم، وإن شئتم اخترت لكم قالوا اختر لنا قال: فإني قد اخترت لكم عمر بن الخطاب، فرضوا جميعًا. وإِنَّما قلده أبو بكر أمر المسلمين حياته، ولم يقلده حياته وبعد موته، فَلَمَّا حضر عمر الموت نظر للمسلمين كما نظر أبو بكر الهما؛ لأَنَّ عمر لم يجد من يثق به كما وجد النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر لذلك من وثقوا به فقال عمر: «لو كان سالم حيًّا لاستخلفته، وإن سألني ربي لم فعلت؟ قلت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ايقول: «سالم يُحِبُّ الله بذات قلبه». «ولو كان معاذ بن جبل حيا لاستخلفته فلو لقيت ربي فسألني: لم فعلت؟ لقلت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن معاذًا يأتي يوم القيامة بين يدي العلماء يروه» (1)». «ولو كان أبو عبيدة حيًّا لاستخلفته، فلو سألني ربي عن ذلك؟ لقلت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ألا وإنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وإِنَّ أمين أُمَّتِي هذه أبو عبيدة بن الجراح (2)، فاختار عمر ستَّة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرهم يتشاوروا ثُمَّ يؤمّروا أحدهم، وكان ذلك منه نظرا للمسلمين كما نظر أبو بكر من قبله، وقد عذرهما عليّ بذلك أشدّ العذر وأثنى عليهما أحسن الثناء، /309 وكان أحد أصحاب الشورى. فكيف دخل في الخطا والمعصية

(3)؟

والخلاف للحق بزعمهم. وعن أبي بكر الهذلي: أنَّ عليَّا قال لَمَّا حضره الموت اختار عمر

للمسلمين ستة نفر

أنا

منهم.

(1) في النسختين: يروه. ولعل الصواب ما أثبتنا من تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر،

0404/ 58

(2) ذكر الرواية: ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق، 404/ 58.

(3) في (ص): زعمتم.