كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٥

باب 22: في اختلاف الناس المقالات

425

(1) وإذ فرغنا من عذر أبي بكر وعمر فيما صنعا في أمر الخلافة التي عابهم بها الجهال فيما صنعت أئمتهم؟! وذلك أن عليا مات ولم يستخلف الحسن كما استخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بزعمهم؛ فإن زعموا أنَّ عليا قد استخلفه فكيف وسعه أن يبايع معاوية ويدخل في طاعته؟!

وإن زعموا أنه لم يبايعه، فكيف وسعه الوثوب على خلافة أبيه ورعيَّته ثمانية أشهر؟ وكيف وسعه بعث قيس بن سعد (2) إلى معاوية يقاتله بمسكن قريبا من شهرين؟!

وَأَمَّا قولهم: إِنَّ عمر منع عمر منع الناس من متعة الحجّ؛ فإن عمر الله لم ينه عن الصواب من ذلك، وإِنَّما نهى عن الخطأ من الناس فيه. وبلغنا أنَّ عمر بينما هو واقف بعرفة إذ نظر إلى رجل واقف مع الناس يقطر (3) رأسه طيبًا، فقال له: ويحك ألست محرما؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين. قال عمر: فإن المحرم فإنَّ المحرم أشعث أغبر أذفَر، وأنت يقطر رأسك طيبًا؟!. قال: أهللت يا أمير المؤمنين بعمرة مفردة

فنهى عمر عن

الخطأ

وسقت الهدي، فحللت من عمرتي، ثُمَّ أهللت بِالْحَجِّ. فرأى عمر أنه قد صدقه في ذلك من تمتع بالعمرة إلى الحج وساق الهدي فلا يحلق حتّى ينحر بدنه بمنى. ولا يحلّ ولا ينهى عمر عن الصواب في ذلك [وإنما ينهى من ساق //310/ الهدي فطاف، فيجدّد الإحرام كُلّما صلى؛ لأنَّه كُلّما طاف بالبيت أحلَّ، وَكُلّما صلّى ولبى أحرم. ثُمَّ قال عمر: لو خليتكم لأوشكتم أن تضاجعوا نساءكم تحت الأراك بعرفات ثُمَّ ترجعوا إليَّ حجّاجًا.

(1) في (ص): + «فصل». (2) قيس بن سعد بن عبادة بن دليم الأنصاري الخزرجي (ت: 60 هـ): والصحابي من دهاة العرب ذوي الرأي والمكيدة في الحرب والنجدة. كان يحمل راية الأنصار مع النبي. صحب عليا في خلافته فاستعمله على مصر. له 16 حديثا. انظر: الأعلام، 206/ 5. (3) في (م): يعطر.