كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٧

باب 22: في اختلاف الناس المقالات

و

427

وحدَّث محمد بن إسحاق يرفعه إلى العرباض بن سارية الفزاري قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت لها العيون، فقلنا: يا رسول الله - صلى الله عليك وسلم - ما تأمرنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم: يكون في الناس اختلاف فعليكم بأئمة الهدى، قالوا: من هم؟ قال: «هم الذينَ يُقيمون الصلاة ويُؤتون الزكاة، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويقيمون حدود الله، ويعملون بالفرائض» (1). فلو كان هؤلاء صادقين فيما ادعوا لقال: فعليكم بعلي فالزموه.

وقالت الرافضة: طاعة عليّ وطاعة ذريته مفروضة؛ وذلك أنه ليس لأحد أن ينازعهم في شيء، ولا يردّ عليهم شيئًا جاؤوا به.

وَأَمَّا قولهم: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سد الأبواب الشارعة في المسجدا إِلَّا

باب عليّ.

فيقال لهم: هذا الباطل والكذب منكم، إنَّمَا كان ذلك لأبي بكر الذي لم يسد بابه، كما حدثتك في حديث أبي بكر وغيره: «أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس في مرضه الذي مات فيه، فقال: «ألا إِنَّهُ ليس أحد مَنَّ علينا /312/ في صحبته وذات يده من ابن أبي قحافة الخير»، فَإِنَّهُ أمر بسد الأبواب الشارعة | في المسجدا إلَّا باب أبي بكر.

وَأَمَّا قولهم: إنَّ الله تعالى أمر الناس أن يسلموا لعلي، وتأولوا في ذلك قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اَدْخُلُوا فِي السّامِ كَافَةُ﴾ (البقرة: 208)، وقالوا: هو اسم لعليّ ولولده من بعده.

(1) لم نجد من ذكره بهذا اللفظ وإنما يروى بلفظ آخر ذكره أبو داود في سننه، ر 4607، 200/ 4. والترمذي في سننه، ر 2676، 44/ 4، وغيرهما.