كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٥

باب 22: في اختلاف الناس المقالات

435

وقال أيضا: لا يحل للرجل أن يطأ أمة وطئها /318/ أبوه دون الفرج. وكذلك لو نظر إلى فرجها من طريق الشهوة فجعل النظر من طريق الشهوة محرمًا كالجماع، فساوى بين النظر من طريق الشهوة والجماع.

وأن الأمة إذا نظر إلى فرجها سيّدها ولم يطأها لم يحل لابنه وطؤها فساوى بين الوطء والنظر، وأنكر على أصحابنا قولهم: إنَّ من نظر إلى فرج امرأة من طريق الشهوة لم يحلّ له تزويجها إذا كان الوطء منها يمنع من تزويجها عندهم، فالنظر من طريق الشهوة كالجماع فشرع لنفسه التسوية بين

النظر والجماع، وأنكر علينا إذ قرنًا أصولنا وسوينا بين النظر والجماع. وقال: لو أنَّ امرأة قبلت ربيبها لشهوة حرمت على أبيه زوجها؛ فأوجب الفراق بينهما إذ قبلت ربيبها ولم يوقع الفراق بينهما إذا زنت على زوجها، وأوجب الحرمة أبدًا عليهما بمعصية أحدهما، وأنكر علينا إذ حرمنا عليهما الاجتماع بفعل جميعهما، وكان عنده أن قبلة أحدهما أعظم من زنا أحدهما، وهذا عين المحال مع علمه بقول الله وعل: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾

(النور: 3).

وقال أيضا: لو أنَّ رجلا طلق زوجته طلاقًا رجعيًا، ثُمَّ نظر إلى فرجها أو بطنها أو وطئها كان ذلك ردًّا لها، مع قول الله - تبارك وتعالى -: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ (الطلاق (2) ولو نظر إلى وجهها لم يكن لها ردا عنده، ولا فرق بين النظر إلى الوجه والبطن والنظر من طريق الشهوة. وأيضًا | قال: فإنَّ الإشهاد الذي //319 أمر الله تعالى به للمراجعة غير

الجماع والنظر اللذين أجازهما وجعلهما بدلا منه.

وقال أيضا: لو تزوج الرجل أمَّه مع علمه بالحظر لذلك وتحريمه في الشريعة أنَّ الحد يسقط عنه، وأن الصداق يلزمه.