كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٧

باب 22: في اختلاف الناس المقالات

437

ويقال له: لِمَ فرَّقت بينهما وهما طهارتان قد تعبد الله تعالى بهما، وإِنَّمَا جعل الله التيمم بدلا من الوضوء بالماء مثله، ولا يجزي إلَّا بنية. ويلزم من قال بهذا القول أن يقول: إن من لم يجد الماء فسفت الريح عليه ترابًا فأصابت موضع التيمم أن يكون على طهارة؛ لأنَّ من تيمم من المشركين

هذا سبيله.

وأنكر على من أوجب على الجنب إذا لم يجد الماء أن يتيمم لِكُلِّ

صلاة وضوءا. وقال: إنّ التيمم عنده طهارة إلى وجود الماء.

وقال: إنَّ المستحاضة تحدث لِكُلِّ صلاة وضوءًا؛ فكان يجب أن يقول:

إن الطهارة الواجبة تجزئ المستحاضة إلى أن يحدث الطهر من الدم.

ومن

قوله في شاهدي زور شهدا على رجل أنَّه طلق امرأته ثلاثًا، ففرق الحاكم بينهما: إنّ للشاهدين أن يتزوجا بها واحدًا بعد واحد، وأنَّ ذلك

حلال لهما.

وأظنّه

احتج في ذلك (1) بأنّ فعل الحاكم حجّة في تحليلها، كذا أظنّه أنّي

وجدت عنه، والله أعلم.

ومن قوله: لو أنَّ رجلا ردَّ على رجل عبدا أبق له بغير إذنه، وقيمة العبد عشرة دراهم؛ أنَّه يحكم له على سيّد العبد بأربعين درهما فأين فعل المعروف والتعاون على البر والتقوى المأمور به، وأن يحفظ بعض المسلمين على بعض أموالهم ولم يستأجره أيضا، وهو لا يوجب الإجارة

إلا بعقد.

(1) في (ص): «بذلك خ في».