كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٤١

باب 22: في اختلاف الناس المقالات

441

وبه يقول داود، وهذا الرأي أنكره بعينه يقول به، والشناعة له ألزم، وذلك أنَّه يقول: إن القلتين من الماء حدّ لا تؤثر النجاسة فيه، ولا يعتبر قلة النجاسة ولا كثرتها.

يقال له: ما تقول في قلتي ماء خالطهما قلتا بول ما الحكم عندك فيه؟ فمن قوله: إنّ الماء طاهر ولا فرق بين كوز وكوز، وقلتين وقلتين، وليرجع /324/ بالإنكار على نفسه.

ومن قوله: إن بركة لو كان فيها قلتا ماء فحلَّته نجاسة متجسّدة أنَّ الماء طاهر إذا لم يتغيَّر، فلو أدلى الإنسان دلوه فملأها من البركة، وحلت النجاسة في الذي تناوله بالدلو؛ فماء الدلو نجس وماء البركة طاهر. فإن قطرت من الدلو قطرة في البركة نجس ماء البركة فصار الماءان نجسين، ماء الدلو وماء البركة، فإذا رُدَّت الدلو بمائها ونجاستها إلى البركة طهر الجميع.

وأجاز الصلاة بقليل النجاسة وأفسدها بقليلها من وجه آخر، من ذلك أن شعرتين طول كُلّ واحدة منهما ذراع كانتا في ثوب المصلي وصلى بهما، أن صلاته جائزة، والشعر عنده نجس. وإن أخذ المصلي شعرة مقدار فتر (1) فقطعها على ثلاث قطع لم تجز الصلاة بهنَّ عنده، وكانت صلاة المصلّي بهذا فاسدة؛ فأجاز في الكثير ولم يُجز في القليل.

وعنده أن شعر المؤمن نجس كان حيا أو ميتا، وكذلك شعر النبي. ولا فرق عندهم (2) في شعر النبي صلى الله عليه وسلم في حكم نجاسته وشعر أبي جهل، والنبي صلى الله عليه وسلم فرَّق شعره على أصحابه بالمروة حين أحل من

(1) الفترة ما بين طرف الإبهام وطرف المشيرة، وقيل: ما بين الإبهام والسبابة. انظر: اللسان،

(فتر).

(2) في (م): «عندهم ع عنده».