كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٩

باب 22: في اختلاف الناس في المقالات

459

وأنكروا على من قال من الخوارج إنَّ السارق تقطع يده من المنكب بعموم الاسم، ولم ينكروا من علي بن أبي طالب قطعه من السارق الأصابع. وكان عبد الله بن الحسن (1) مع تقدّمه وجلالته في فقهائهم يقول في قتال عليّ لطلحة والزبير وقتالهم: إن ذلك كان على التأويل. قال: وإذا كان ذلك التأويل فكلّ منهم قد أطاع الله تعالى في ذلك، ولا ذلك، ولا يسع الناس سوء الظنِّ بأهل بدر. ومن اتّهمهم أنَّهم اقتتلوا على غير تأويل فقد ظنَّ بهم أنَّهم اقتتلوا على عمد وقاتل العمد عند الأمة فاسق.

على

وكان يقال: الناس عند الهزاهز (2) ثلاثة رجل عظيم القدر متبوع متأوّل مطيع /339/ الله بذلك التأويل ويرعى به الناس، ورجل تابع مقلّد له لإرادته الخير حيرة، ورجل صاحب نهب وشغب وفساد فحكمه اللصوص والدُّعَار (3) الذين هم متعدّون غير متأوَّلين.

فاعتبروا هذه الأقاويل المتناقضة لتعلموا فضل الله تعالى عليكم بما هداكم إليه، ودلكم عليه من صحة مذهبكم، ورجاحة أصحابكم، وله الحمد

على ذلك كثيرًا.

(1) عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي، أبو محمد (70 - 145 هـ): تابعي مدني، كان ذا عارضة وهيبة ولسان وشرف وله منزلة عند عمر بن عبد العزيز. ولما ظهر العباسيون قدم مع جماعة من الطالبيين على السفاح بالأنبار فأعطاه ألف ألف درهم. وعاد إلى المدينة. ثم حبسه المنصور عدة سنوات من أجل ابنيه محمد

وإبراهيم. ونقله إلى الكوفة، فمات سجينا فيها. انظر: الزركلي: الأعلام، 4/ 78. (2) في (م): الهراهز. والهزاهز: هي الشدائد. (3) الدعار (بالدال المهملة): جمع داعر، وهو الشاطر الخبيث المفسد، مأخوذ من العود الدعر، وهو الذي يؤذي بكثرة دخانه، وفي الحديث: «فأين دغار طيء»، أي: قطاع الطريق. قال الجواليقي: والعامة تقوله بالذال المعجمة؛ فكأنهم ذهبوا به إلى معنى الفزع. انظر: الصفدي: تصحيح التصحيف وتحرير التحريف، 1/ 54. ابن حجر: فتح الباري، 613/ 6.