الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٠?
كتاب
الجزء الثالث
وعجائب مخالفينا في تهوّرهم أكثر من أن تحصى، وإِنَّمَا ذكرنا من كُلّ أعجوبة طرفًا؛ ليعرفها من وقف عليها فلا يقع عليه اللبس فيها، من سمعها من غير ذي تمييز أو وجدها في كتاب غير، مترجم، فقد جرى مثل هذا ويجري كثيرًا، والله أسأل التوفيق للصواب.
وإذا تأملت أجوبة أبي حنيفة وجدتها أقوالا سخيفة)، وآراء مختلفة يردّها الصواب، وتبطلها السُّنَّة والكتاب.
وإن تأملت أجوبة مالك وجدتها مبنية على السياسات مجانبة للديانات. وإن تأملت أجوبة الشافعي وجدتها وقفًا على قولين: قديم، وحديث، ثُمَّ لا (2) يعرف أيهما الأصلح القَائِل به اعتقادًا، فهو عند التحقيق لبس وحيرة،
وكأَنَّه
معدوم غير موجود.
وإن تأملت أجوبة داود وجدتها أقبح الجميع جوابًا وأقلهم صوابًا، مع أنَّهم لا يعدُّونه فقيها. وسمعت بعضهم يقول: إنَّ اليهود أصح مذهبًا من /340/ داود، وهو بالحديث أشهر من الفقه عندهم، وفي الحالين فهو
مستقل بينهم.
ثُمَّ نجدهم يطعنون على بعضهم بعضا، ويكفّرونهم، ويطلبون بالعلم التقدم بالبرانس] والتصدّر في المجالس، لا يطلبون به دينا ولا تواضعًا، فهم أهل كبر بلا تواضع، ووثوب على الأمور بلا ورع، ولا يرون باستعمال الصبيان بأسا، ولا في استخدام عبيد الناس ضمانا، وكذلك لا يرون بالانتفاع بأموال غيرهم بأسًا، ولا في التجارة (3) والمضاربة بها ضمانًا،
(1) في (ص): سجعية.
(2) في (ص): فلا. (3) في (م): بالتجارة.