الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦١باب 22: في اختلاف الناس المقالات
461
ولا يقولون بالبراءة والحلّ من الأموال المضمونة ويعجبون ويسخرون ممَّن يفعل ذلك، وهو الدليل على أنَّهم لا يقولون بالضمان في الأموال، ومن لم يقبل ما لم يعلم البراءة منها ولم يقل بها فيها، [كذا] ونعوذ بالله من الخذلان في الدين والمخالفة للمسلمين.
فصل منه: [في أقوال متفرقة]
أجاز بعض مخالفينا من أهل الحديث أن تُغنم أموال من كان على دين أهل النهروان؛ واحتج بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «لا يُجَاوِزُ إيمانهم حناجرهم)، ا وبقوله: «يمرقون من الدين كما يمرق الزلم - أي: السهم - من الرمية لا يرجعون إليه (2)، وبقوله علي: «لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عادٍ وإرم» (3)، واحتج بأشياء فرَّق بينهم وبين أهل البغي، وحالتهم أسوأ حالا من أهل البغي.
وقال بعضهم - وهم أكثر -: إنَّ مالهم لا تحلّ غنيمته؛ لأنه مال مسلم،
وبه يقول الشافعي.
وقَالَ بَعضهم: يوافقهم عليه أحد.
إنَّ القول الذي ذكرنا /341 / من قول أهل الحديث لم
ومن الحجّة على ردّ هذا القول أنّ عليَّا عرَّف رنّة أهل النهروان، وقال:
(1) رواه البخاري عن علي بلفظه باب علامات النبوة في الإسلام، ر 3415، 1321/ 3. (2) رواه ابن أبي شيبة عن أبي برزة بلفظه، ر 30198، 145/ 6. (3) رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري دون لفظ: «وإرم»، باب قول الله تعالى: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا .. )، (3166، 1219/ 3. ومسلم عن أبي سعيد الخدري دون لفظ: «وإرم»، باب ذكر الخوارج وصفاتهم، ر 1064، 741/ 2.