كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨

كتاب

الجزء الرابع

وسئل الفضل بن الحواري (1) عن الْمُصِرْ إِذَا تَابَ (2)؛ هل يثبت له ما عمل من الحسنات في حال الإصرار؟ فقال: سألت عنها سعيد بن محرز (3)، فقال: نظرت أنا وأبو عبد الله في الذي يعمل الحسنات ثُمَّ يَكْفُر ثُمَّ يتوب؛ فافترقنا واجتمعنا على أنَّا نرجو أن لا يضيع له عمل عند الله.

فقلت أنا للفضل: فما عمل في حال إصراره من الحسنات؟! فقال: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ (المائدة: 27)، وقال: الله أعلم.

وقال محمد بن محبوب إذا تاب رد الله إليه صالح عمله.

وقال أبو المؤثر: إِنَّمَا يتولى الناس على خواتم أعمالهم، فمن ختم عمله بتوبة واستغفار، وإنابة واستغفر وأناب وأعطى ما لزمه من الحق والاعتراف بالذنب وصدق في توبته؛ توليناه على ذلك، ولا يضره ما سبق من كثرة ذنوبه. ومن ختم عمله بالنكث والإصرار وانتحال الباطل دينا خلعناه،

(1) الفضل بن الحواري السامي، أبو مُحَمَّد (ت: 278 هـ): عالم فقيه من بني سامة بن لؤي بن غالب. أخذ عن: محمد بن محبوب وموسى بن علي وغيرهما. قيل فيه وفي عزان بن الصقر: «إنهما في عُمان كالعينين في جبين لعلمهما وفضلهما. عاصر الإمام المهنا بن جيفر (237 هـ)، ثم الإمام الصلت بن مالك (272 هـ). له: كتاب الجامع (مط) وغيره من الآراء. انظر: تحفة الأعيان، 134/ 1 … إتحاف الأعيان، 197/ 1. معجم أعلام إِبَاضِيّة

المشرق (ن. ت).

(2) في (أ): «إذا مات» وفي الهامش: «لعله إذا تاب». وفي (ب): «إذا مات». (3) أبو جعفر سعيد بن محرز بن محمد (ق: 3 هـ): عالم فقيه من عقر نزوى، عاصر الإمام غسان وعبد الملك ووائل بن أيوب وغيرهم من الذين اجتمعوا للفصل في مسألة خلق القرآن، في عهد الإمام المهنا بن جيفر (ح: 226 - 237 هـ). أخذ عنه: ولداه عمر والفضل، وابن محبوب وغيره وكانت بينهما مناقشات. له آراء ومواقف وفتاوى كثيرة. انظر: الكدمي: الجامع المفيد، 114/ 2. بابزيز: الإمام ابن محبوب: حياته

وآثاره، ص 46.