كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٩

باب 1: في الذنوب والكبائر والتوبة منها

ولا ينتفع بما مضى من حسناته؛ لأنَّ الحسنات يذهبن السيئات، والسيئات يذهبن الحسنات؛ لأنَّ الله /5/ تعالى يقول لأصحاب نبيه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِي وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ (الحجرات (2) فأوعدهم الله أن يُحبط حجهم وغزوهم وصيامهم وركوعهم وتصديقهم أن يرفعوا أصواتهم فوق صوت نبيهم، أو يجهروا له بالقول كجهر بعضهم لبعض، فعلمنا أن الأعمال يُحبطها أيسرها.

ونوع

آخر من المعاصي مثل من عمل لسلطان جائر، وجبى له الخراج

جرح

من الناس، وحبسهم وضربهم عليه، وسار معهم في بعض حروبه، فحارب معه حيث لا يجوز له المحاربة معه، فقتل أو أو سلب مالا؛ فتوبة من فعل شيئًا من ذلك الترك له والإقلاع عنه، والاستغفار والندم على ما كان منه من معاونته لهم، وردّ كلّ مظلمة كانت قائمة معه في يده بعينها إلى ربها، والخروج إلى كلّ [ذي] حق مِمَّا يَلزمه على ما يلزمه من قتل نفس فما دونها. فما كان ذلك قد أتلفه أو دفعه إلى سلطان أو تلف من يده

من

هو

بغير أمره من قبل غيره؛ فعليه الثمن منه إليهم على ما قال به أهل العدل واتفقوا هم عليه فإن اختلفوا في القيمة وفي صفة الشيء فالقول في القيمة وفي صفة الشيء ما قال هو.

وإن كان باع شيئًا من ذلك] بأقل من قيمته كان لربه عليه قيمة ما يسوى، ولا يلتفت إلى ما باعه هو به وإن كان باع شَيئًا من ذَلِكَ بأكثر مِمَّا يسوى كان لأرباب الشيء ما هو أحظُ لَهم وأوفر عليهم. وكذلك الحكم عليه فيما استقبل من شيء من تلك المظالم، أو ربح في شيء من أثمانها، أو نسل معه شيء من حيوانها؛ فضمان كلّ ما كان من ذلك لازم له أبدا، أو جاز /6/ عليه بالغ ما بلغ، كان في يده أو زال من يده إلى يد غيره، برأيه أو