كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠

كتاب

الجزء الرابع

بغير رأيه، ما لم يصل إلى أرباب تلك المظالم إلى الإنصاف منه على وجه ما يلزمه أو يبرأ منه.

فإن كان قد تلف ماله، أو تلفت تلك المظالم من يده، ووصل إلى أربابها أقر لهم بها واعترف، فإن تركوها له وأبرؤوه منها جاز له، وإن أبوا سعى في ذلك واجتهد ونوى ردها عليهم متى وجد.

تصدق

وإن لم يعرف أرباب المظالم جعل قيمتها في بيت مال المسلمين، أو بها على الفقراء والمساكين، وأشهد بذلك على نفسه، وكان ضامنًا لها في المحيا والممات؛ فإن جاء لها طالب وصح معه أَنَّها له خَيَّره بين أجر قيمة الشيء الذي تصدق به، أو ردَّ ذلك عليه، فما اختار من ذلك

كان له.

وإن كان معه

أَنَّهُ

نسي

شيئًا مِمَّا ظلمه احتاط لنفسه، وتصدق من ماله

بقيمة ما يرى

أَنَّهُ

نسيه، أو من من تلك المظالم أو أكثر (1) احتياطا منه بالأكثر.

فعلى هذا تكون توبة من رَكِب شيئًا من معاصي الله التي يلزم فيها الضمان على التحريم منه لها أو على الجهل منه بتحريمها؛ لأنه يقال: قد بلغت الدعوة، وقامت الحجة، وانقطع العذر؛ فلا جهل ولا تجاهل في الإسلام.

و نوع آخر من صغائر الذنوب يكفر بالإصرار عليها، ولا يكفر بركوبها. وذلك مثل: الرّفسة والنخسة والركضة والوجية (2) والكذبة ما

(2)

(2)

(1) في (ب) أكبر. في (أ): الرجأة. والوجية من: وَجِيَ الفرسُ (بالكسر) وهو: أن يجد وجعًا في حافره، فهو وج والأنثى وَجياءُ والإيجاءُ: أن تزجُرَ الرجُل عن الأمر، تقول: أوجيته فرجع. والإيجاء: أن يسأل فلا يُعطي السائل شيئًا. انظر: العين الصحاح في اللغة؛ (وجي).