الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١باب 1: في الذنوب والكبائر والتوبة منها
11
يكن بها إنكار حق لأحد، والنية للمعصية والحبّ لها، والرضا بها، والأمر بها ما لم يفعلها المأمور بها؛ فهذا وما كان مثله على هذا الذي وصفناه بينه وبين العباد فإنَّما هي من حقوق العباد، فما كان من أرش أداه إليهم، وما لم يكن فيه أرش فعليه أن يخرج منه إليهم /7/ بأرش أو أو حلّ أو بر (1) بينهم بما قدر عليه حتى يخرج من ذَلِكَ مع التوبة، وما كان منه بينه وبين الله فليستغفر الله تعالى منه ويتوب إليه منه، ونرجو له المغفرة.
توشع
فهذا ومثله إِنَّمَا يَكْفُر صاحبه بالإصرار عليه ولا يُكفره فعله، ومن أصرَّ عليه ومنع التوبة وادعى المغفرة على ترك التوبة منه وهو عالم به أكفره إصراره ومن نسي ما بينه وبين الله مِمَّا وصفنا وهو مِمَّن يدين بالتوبة وتاب واستغفر في الجملة أجزاه ذلك.
ونوع آخر في الأموال مثل: من أخذ من مال غيره حبة أو حطبة أو خلالًا أو نباته، أو لبس ثوبه، أو ركب دابته، أو استعمل خادمه عملًا يسيرًا أو كثيرًا، أو استعار شيئًا فاستعمله لغير ما استعاره له، أو وطئ في حرث فتلف قوم شيء ء منه بوطئه، أو قعد على سرير غيره أو حصيره، أو كتب من دواته أو بقلمه أو رقعته، قرطاس أو يستقي بدلوه، أو هاس بهيسه (2)، أو زجر على دابته، أو شرب من إنائه؛ فكل هذا وما يشبهه مِمَّا أصحابه معروفون بالمنع له من صغائر الذنوب. وَإِنَّمَا يكفر فاعلها بالإصرار عليها لا بركوبها، كل هذا من حقوق العباد، وعليه الخروج إليهم والخلاص منه
(1) في (أ): أو مال.
(2) الهيس: أداة الفدان بلغة عُمان. و «هيس هيس» تقولها العرب في الغارة إذا استباحت قريةً أو قبيلة فاستأصلتها ولم تبق منها أحَدًا. انظر: العين، (هيس).