الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢12
كتاب
الجزء الرابع
ذلك،
إليهم، إلا ما كان منه من الإدلال (1) الذي يخرج بين الناس بعضهم لبعض، من رجل يدلُّ على صديق أو أخ في الله أو الأهل أو غيرهم في أموالهم لا بأس بذلك، وذلك فيما لو أدركه صاحبه يفعله لم يكن يستحي من ويعلم أن ذلك يسره منه ويفرح به، وأن ذلك مباح بينهما، فقد رخص الفقهاء في الإدلال على هذه الصفة، وأما غيرهم فعليه الخروج من جميع /8/ ذلك إليهم. فتوبة من فعل شَيئًا من ذلك الاعتراف به لمن هو له، وإعطاء ما لزمه من حق في ذلك على ما لزمه في مثل أو قيمة أو أجرة، فإن نسي شيئًا من ذلك وهو يدين بالتوبة وتاب إلى الله في الجملة فأرجو له السلامة - إن شاء الله
ونحن نرجو أن تكون هذه الذنوب التي سَميَّناها مِمَّا يغفرها الله للمسلمين على التوبة، ولسنا نَأْمَن العذاب عليها بها، فالفريضة على المسلمين الرجاء الله أن يغفرها على التوبة وأن تكون من السيئات التي قال الله تعالى فيها: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَّرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَ إِنَّ رَبَّكَ وَسِعُ الْمَغْفِرَةِ} (النجم: (32)؛ فلا ينبغي لأحد أن يأمن عذاب الله عليها ولا ييأس من مغفرته عند التوبة منها، وأما من أقام عليها وأصر كفر بإصراره، وضل وخسر سعيه وبطل.
وقال أبو عبد الله محمد بن محبوب رحم الله في قول الله تعالى {إِلَّا اللَّمَمَ: هو ما دون الكبائر من الذنوب التي تكون بين الناس وبين الله، مثل: الغمزة
هو يسمى
بالتعارف والعادة
(1) الإدلال: الدِّلالة، من وهي: من باب التعارف والاستئناس الذي يكون بين اثنين أو أكثر، حيث لا يتكلفان ولا يشعران بالحرج فيما بينهما. أو ما الجارية بين الناس. انظر: ابن بركة، التعارف كله الكندي المصنف، 36/ 18. المحروقي: الدلائل على اللوازم والوسائل، ص 288 – 289.