كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٤

14

كتاب

الجزء الرابع

كان

وكذلك من لعب بالشطرنج والنرد (1) والجَوْز وكسب من ذلك مالاً؛ فتوبته من ذلك ردّ ما كسب من مال على من كسبه منه، والاستغفار على ما من الأمر له به، والندم على ذلك إذا كان الفعل قد وقع، وإن لم يكن قد وقع فعليه مع التوبة إعلام من أمره به أَنَّه قد رجع عما أمره به. وأَمَّا إذا كان يلزم المأمور ضمان شيءٍ لأحد فيما أمره به الأمر؛ فإن كان المأمور صبيًا أو عبدا للآمر فالضمان على الأمر مع التوبة إلى الله تعالى من ذلك. فإن كان المأمور رجلًا بالغا فأمر بما فعل، فذلك عليه دون الأمر، مع التوبة إلى الله مِمَّا عمل. وإن أنكر المأمور فالضمان على الآمر، وَإِنَّمَا /10/ يلزم الأمر الضمان على ما وصفنا إن صح مع الآمر ذلك بالبينة العادلة أو يرى منه ذلك الفعل الذي أمره بعينه. وأمَّا إن لم يأمره، وَلَمْ تصح ببينة عادلة إلا بإقراره هو؛ فإن رجع عما أقر به فلا ضمان على الأمر.

- وعن قوم أرادوا ضرب رجل فاجتمعوا لذلك، فَلَمَّا ضربه أحدهم ندم رجل منهم وأظهر الندامة في نفسه؛ كيف الوجه في خلاصه فيما بينه

وبين

الله؟

فأقول: إن كان لم يأمر بضربه وَلَمْ يضرب فلا أرى عليه غير التوبة من تلك النية والاستغفار. وإن كان أمر بضربه فأقرَّ الذي ضربه للمضروب بما فعل لزمه ما فعل، وأما على هذا الأمر التوبة إلى الله من تلك النية. وإن أنكر الضارب فعليه هو أرش هذا الجرح للمضروب بأمره ذلك الذي أمر من ضربه، ويتوب إلى الله مِمَّا كان منه.

معرب

(1) في (أ) البرد والتَّردُ أو النردشير، هو الكَعب الذي يُلْعَبُ به. أصله فارسـ وفي الحديث: «مَن لَعِبَ بالنَّردشير فكأنما غَمَس يَدَه في لحم الخنزير». انظر: العين؛

اللسان، (نرد).