الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥باب 1: في الذنوب والكبائر والتوبة منها
15
وفي جواب من أبي عبد الله فسألت عن قاتل المؤمن: هل له توبة؟
وكيف توبته؟
فقد قيل: إنَّ توبته أن يُقِيد نفسه به نادمًا تائبًا إلى الله وعل، أو يقبل منه أولياء المقتول الدية، ثُمَّ عليه عتق رقبة موحدة. فإن كان لا وليَّ له من عصبة ولا رحم فهذا عندي توبته إلى الله بالندم والاستغفار، ويعطي الفقراء دية المقتول ويعتق رقبة موحدة. فإن صح بعد ذلك للمقتول ولي من عصبة أو رحم كان بالخيار، إن شاء اختار الدية فأخذها منه، وإن شاء القود فذلك له.
ومن لزمه حق لأحد بمعصية ركبها وَلَمْ يكن معه مال يؤدي ما لزمه، فليفرّقه وليجتهد في أدائه. وإن مات وَلَمْ يجد ما يؤدي فهو معذور إن شاء الله، ويوصي بما لهم من ذلك. وإن طلب إليهم بعد الإقرار /11/ لهم به فأحلوه له وأبرؤوه منه أجزأه ذلك. وإن لم يتب من الذنب كما ذكرنا فهو هالك. وكذلك إن توانى في التوبة حتَّى نسي، وكان يلزمه في ذلك الذنب حق الله يجب عليه قضاؤه أو حق للعباد، ثُمَّ تاب واستغفر في الجملة؛ فذلك غير معذور؛ لأنَّه ركب ما كان محظورًا عليه، ثُمَّ سوف التوبة حتَّى نسي. وقال أبو معاوية: من ظلم أو أربى أو ترك الصلاة عمدا، ثُمَّ نوى التوبة وسوف أو تجاهل بها حتى مات؛ فهو هالك؛ لأنه ترك فرضا وجب عليه به الهلاك ثُمَّ نوى التوبة وَلَمْ يفعل، فتلك نية لا توبة، ولا تجزئه حتّى يفعل، فإذا فعل فاستغفر وندم فهو حينئذ تائب وخرج من دينه ولا توبة فيما دون ذلك.
ومن كان عليه حق من دية عمدٍ أو خطأ وَلَمْ يُقرّ به لصاحبه ليطالبه، فلا يدين بحقه وهو يعرف أَنَّهُ عليه، ثُمَّ نوى أن يؤدّي الحق فلم يؤده حتّى