كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦

16

كتاب

الجزء الرابع

مات؛ فهو هالك؛ لأنَّه مات مصرًا على الذنب، وَإِنَّمَا كان ينوي التوبة، والنية ليست بتوبة، إلا أن يكون وصل إلى صاحبه فأقر له، وأثبت الحق على نفسه، ثُمَّ كان يجتهد في أدائه فلم يؤدّه حتَّى مات؛ فهذا لا نقول: إِنَّهُ هالك، وأمره إلى الله. وأَمَّا ما يجوز إذا أدّي عنه بعد موته فهو صوم الذي لم يقض وما أشبهه.

المسافر

وقد قال المسلمون في رجل ظلم رجلًا حقا، فمات وهو مصر على ذلك فأدي عنه بعد موته؛ أَنَّهُ لا ينفعه؛ لأنَّه لم يتب من ذنبه، انقضى. مَن أدان دينا وهو معترف به لأهله كان عليه أن يؤديه، فلم يؤده

وأَمَّا

إلى أن نَسيه، ومات على ذلك؛ فهذا معذور /12/ بنسيانه.

ومن جواب لأبي عبد الله وما فعله الجاهل من زنا أو شرب الخمر، أو زنا برجل؛ فليس عليه إذا تاب أن يظهر ذلك للمسلمين، ولكن يتوب فيما بينه وبين الله. فَأَمَّا من ضيَّع شيئًا من فرائض الله التي يلزم من ضيعها الكفَّارة والبدل، أو البدل وحده [كذا]

لله

فإنّ من ركب من معاصي الله التي يلزم من ركبها فيها ضمان حق لأحدٍ على التأمير (1) منه على الناس، أو اتباع المتآمر على الناس، أو على غير ذلك على الاستحلال منه لذلك، والتدين لله والتقرّب به إليه، والاجتهاد منه في ذلك، فتوبة من فعل شيئًا من ذلك تركه والتحوّل عنه، والاستغفار منه، والندم عليه والاستبدال به توبة صحيحة نصوحًا لله فيها، ولا بدل عليه ولا كفَّارة فيما ركب إلا ما كان واقفا في يده من مال لأحد بعينه فعليه ردّ ذلك إلى أربابه. وكذلك إن كان استبدل بشيء منه غيره أو باعه بثمن، والبدل والثمن بعد قائم في يده فعليه ردّ مثل هذا إلى أربابه.

(1) التأمير: تفعيل، وهو تولّي الإمارة.