الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧باب 1: في الذنوب والكبائر والتوبة منها
17
فإن كان العامل مُحرَّمًا لِما ركب فيما يلزم فيه الضمان، والمعمول له مستحلًا؛ فالضمان على العامل دون المعمول له.
وكذلك إن لزمه حدّ أو حق، فطلب إليه فامتنع به ونصب للمسلمين (1) الحرب دونه وحاربهم على الاستحلال منه ـه، ثُمَّ عرف الحق فتاب واستجاب؛ فذلك غير موضوع منه، وعليه مع (2) التوبة من ذلك أداء ذلك الحق الذي امتنع به، والإذعان لذلك الحق حتَّى يقام عليه. وما أصاب في المحاربة فهو موضوع عنه.
وقال أبو عبد الله: إنَّ أصلَ ما دِنَّا به أنَّ من ظلم حبَّة فما فوقها فهو كافر. وقال: محبوب /13 / ومن دين المسلمين أن من عصى الله بكبيرة، أو صغيرة أصرَّ عليها متهاونًا، وَلَمْ ينته (3) حتَّى مات عليها مستكبرا؛ أدخله الله النار.
وقال أبو عبد الله: من أقذر الذنوب ظلم المرأة صداقها، وظلم الأجير
أجره، وكله عند الله عظيم. وفي كتاب آخر: ورجل قتل دابة عجماء. ابن عباس: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ] وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ (4) يعني: هذه الخصال جميعًا أو أشتاتًا يَلْقَ أَثَامًا﴾ (الفرقان: 68) يعني: واديًا في جهنَّم.
قال: نزلت هذه الآية في كفَّار مكَّة، فَلَمَّا هاجر النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إلى المدينة
في (ب): المسلمين.
(2) في (أ) - مع.
(3) في (أ): + «لعله يتب».
(4) في (أ) و (ب): «بالحق إلى قوله ومن يفعل ذَلِكَ».