الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨18
كتاب
الجزء الرابع
يوم
كتب وَحْشِيّ (1) غلام المطعم بن عدي (2) إلى النَّبِي: إني قد أشركت وزنيت وقد قتلت - وكان قتل حمزة بن عبد المطلب رحمة الله أحد - فهل لي من توبة؟ فنزلت واستثنى: {إِلَّا مَن تَابَ) يعني: من الشرك، ﴿وَآمَنَ﴾ يعني: وصدق بتوحيد الله؛ يعني الإقرار بما جاء من الله، ﴿وَعَمِلَ عَمَلًا صَلِحَا فَأُولَيكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتِ) يعني: تبديلهم مكان الشرك الإسلام، ومكان القتل الكفاف (3)، ومكان الزنا العفاف والتوبة، وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (الفرقان (70) يعني لما كان من الشرك، يعني رَحِيمًا بهم في
الإسلام.
قال: فأسلم وحشي وهاجر إلى المدينة فقال من كان بمكة من الكفَّار كلّنا قد عمل عمل وحشيّ، وقد قبل الله توبته وَلَمْ ينزل فينا شَيء؛ فنزلت في كفار قريش من كان منهم بمكة وغيرها قُلْ يَعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى {أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) يعني: /14/ هذه الخصال أو غيرها من الذنوب لمن تاب منها، {إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)
(1) وحشي بن حرب الحبشي، أبو دسمة، مولى بني نوفل (ت: 250 هـ): صحابي، من سودان
مكة. من أبطال الموالي في الجاهلية قتل حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد. وفد على النبي صلى الله عليه وسلم
مع وفد أهل الطائف بعد أخذها وأسلم. شهد اليرموك وقتل مسيلمة. سكن حمص، فمات بها في خلافة عثمان. الزركلي: الأعلام، 111/ 8.
(2) المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي (ت: 2 هـ): رئيس بني نوفل في الجاهلية. قائدهم في حرب (الفِجَار). مجير رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة لما انصرف عن أهل الطائف، ومجير سعد بن عبادة لما دخل مكة معتمرا من الذين مزقوا الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم. وعمي في كبره ومات قبل بدر. قال فيه حسان:
«فلو كان مجد يخلد الدهر واحدًا من الناس أبقى مجده اليوم مطعما»
انظر: الزركلي: الأعلام، 252/ 7
(3) في (أ): كتب فوق كلمة الكفاف: «الكف».