الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٩باب 1: في الذنوب والكبائر والتوبة منها
19
(الزمر: (53) يعني: الغفور للذنوب العظام وغيرها من الذنوب، الرحيم بهم في الإسلام إذا تابوا منها، وندموا على ما كان منهم، وأطاعوا فيما أمروا به، ونهوا عنه مِمَّا نَهاهم الله عنه، فهذا في أمر مشرك قتل وفعل هذه الأشياء في شركه، فإن مات في شركه دخل النار، وإن تاب وأسلم لم يؤاخذه الله بما فعل في شركه ولا يؤاخذه في الدنيا؛ فأمَّا مَن أسلم ثُمَّ أَشرك ثُمَّ يَقتل فَإِنَّهُ أمر آخر.
هي
قوله في السورة التي يُذكر فيها إِذَا زُلْزِلَتِ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} (الزلزلة: 7)، وذلك أَنَّهُ لَمَّا نزلت هذه الآية: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (الزلزلة (8)، قال: كان المسلمون يرون أنَّهم لا يؤجرون على اليسير إذا أعطوه الله، فيجيء المسكين إلى أبوابهم فيستقلون أن يعطوه التَّمرة والكسرة والجوزة ونحو ذلك، فيقولون: ما بشيء، إنَّما نؤجر على ما نعطي ونحن نحبه. وكان الآخرون يرون أَنَّهُم لا يأثمون على الذنب الصغير، كالكذبة والنظرة والغيبة وأشباه ذلك، ويقولون: إِنَّمَا أوعد الله النار على الكبائر. فرغبهم الله في القليل من الخير أن يعملوه فَإِنَّهُ يوشك أن يكبر (1)، وحذَّرهم اليسير (2) من الشرّ فَإِنَّهُ يوشك أن يكبر، فنزلت: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ (الزلزلة: 7)؛ يقولون: وزن (3) أصغر النمل يراه يعني: يراه في كتابه فيسره ذلك. ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (الزلزلة (8) يعنـ ره (الزلزلة: (8) يعني: يرى ذلك في كتابه
فيسوؤه ذلك.
(1) في (ب): يكثر … يكثر.
(2) في (ب): ـ اليسير. (أ): - وزن.