الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠20
كتاب
الجزء الرابع
قال: يكتب لكلِّ بار وفاجر بكلِّ سيّئة سيِّئَة واحدة، وبكل حسنة عشر حسنات للمؤمن إذا خرج من الدنيا تائبا، فإذا كان يوم القيامة أضعف /15 / الله حسنات المؤمن ويحطّ سيئاته، فذلك قوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةٌ يُضَعِفهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا)
(النساء: 40).
قال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «تَصَدَّقُوا مِنْ أَمْوَالِكُم وَلَوْ بِشِقِّ تَمرَة). قال: فتصدقت عائشة بثلاث تمرات فقيل يا أم المؤمنين وإنكم لتصدقون بمثل هذا؟! فقالت عائشة: إن في التَّمرة الواحدة لمثقال ذرة كبيرة (2).
قال: إِنَّهَا نزلت هذه الآية بعدما نزل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ (النساء: 48، 116)، فهؤلاء الذنوب التي بعد الشرك ودون الكبائر هي السيئات وَلَمْ يصر ولكن يتوب.
وقال (3) الله: ﴿وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حسبين﴾ (الأنبياء: (47)، فهذه الآيات أشدّ من الأولى، ويصدق كتاب الله بعضه بعضا ولا يكذب.
قال عمر بن الخطاب الله: من الكبائر من لم يقض مهر امرأته (4) أو أجر أجيره، فإن أصرَّ على ذنب من السيّئات واستحقره فهو من الكبائر التي أوجب الله عليها النار فإن تاب وأدَّى الأمانة إلى أهلها فقد قال الله تعالى:
(1) ذكره الفزاري في سيره بلفظ: «تصدّقوا ولو بشق تمرة»، وقد جاء في الصحاح بلفظ: «اتقوا
النار … ». (2) في (ب): كثير.
(3) في (ب): فقال. (4) في (أ): و.