الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١باب 1: في الذنوب والكبائر والتوبة منها
21
وَإِنِّي لَغَفَّارُ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) (طه: 82). قال: ومن مات غير تائب لَمْ يردَّ الحقوق إلى أهلها فقد خسر خسرانًا مبينًا.
قال جابر: إن ابن عباس كان يقول: كل ما عصي الله به فهو كبائر حتّى النظرة.
جابر بن زيد: وكان جابر يذكر عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنهم كانوا يقولون: «مَن لَم تَنهَهُ صَلَاتُه عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ لَمْ يَرْدَدْ بِهَا مِنَ اللَّهُ إِلَّا
بعدا» (1).
منافقًا،
واعلموا أنَّ مِمَّا أحدث الناس من البدع أنَّ أقواما قالوا: إنَّ العبد قد يعمل بطاعة الله صادقًا /16/ حتَّى يواليه الله ويحبّه ويعطيه اليقين في قلبه، ويتقبل عمله ويرضاه، ثُمَّ يخرج من ولاية الله إلى ولاية الشيطان حتى يصير ويصير إلى جهنَّم؛ فكذبوا ـ والله ـ ورموا بربهم أَنَّه ليس بكريم وأنه يضيع عمل من عمل له ولا يشكر له عمله، وزعموا أنَّ العبد يعبد الله صادقًا خمسين سنة فيقبل منه، ثُمَّ يذنب الذنب الذي [فيه] هلكته فلا يعصمه الله منه ولا يدفعه عنه، وإنَّما يفعل هذا اللئيم، وأمَّا الكريم فلا يفعل ذلك؛ وكذبوا، لقد جاء كتاب الله بخلاف ما قالوا لقد وعد الله في كتابه من عمل له حسنة أن يدخله الجنة، ثُمَّ جاء الحديث عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بتصديق ذلك. وكان جابر
يقول: إِنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ قَبِلَ الله منه حسنةً عَصَمَهُ [إِلَى] آخر الأبدِ» (2).
(1) رواه الربيع، عن جابر بن زيد مرسلًا بلفظه، باب الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد، ر 954، 261/ 4. والطبراني في الكبير، عن ابن عباس بلفظ قريب، ر 11025، 54/ 11. والبيهقي في الشعب، عن الحسن مرسلًا بلفظ قريب، باب تحسين الصلاة والإكثار منها ليلا ونهارًا … ، ر 3262، 174/ 3.
(2) رواه الربيع عن جابر بن زيد مرسلًا بلفظه، ر 988.