كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٢

22

كتاب

الجزء الرابع

وكان جابر يذكر أن معاذ بن جبل كان يمشي في بعض الطرق فرآه رجل ينحي الأذى عن الطريق، فأقبل الرجل يصنع كصنعه، فأقبل عليه معاذ، فقال: إِنَّمَا فعلت لشيء بلغني، فلأيّ شيء فعلت ما تفعل؟! قال: رأيتك تفعل، فأحببت أن أصنع كصنعك قال معاذ: نعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من نَحَّى أَذًى عَنْ طَريقِ المُسلِمِينَ كتب الله له حسنةٌ، وَمَنْ كَتبَ اللَّهُ لَهُ حسنةً أدخله الجنَّةَ»، ثُمَّ تلا معاذ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا) (النساء: (40) (2).

وكان جابر يذكر أنّ ابن مسعود قال: «والله لو وددت أنّي أنسب حين (3) النسب إلى أن يقال عبد الله بن رؤبة)، وأن الله يتقبل مني حسنة

واحدة».

وكان ابن مسعود يقول: «لأن أعلم أنَّ الله قبل مِنّي وزن ذرة أَحَبّ إليَّ من طلاع الأرض ذهبًا وفضة؛ لأنَّ الله يقول: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ (المائدة: 27)». /17/ والمتَّقي ولي الله وحبيبه، وخبر الله تعالى في كتابه أَنَّ (ه) المؤمن لا يبدل، وقال: ﴿وَلَمَّا رَعَا الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَنَا وَتَسْلِيمًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الأحزاب: 22 - 23)؛ يعني كل المؤمنين، وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ} (البقرة: 271) يعني:

(1) في (أ): ـ الله.

(2) رواه الربيع عن جابر بن زيد مرسلًا بلفظه، ر 989. وأخرجه السيوطي في جامعه (ر 5040) بلفظ قريب عن أحمد (ر 27519)، وابن عساكر (286/ 15).

(3) في (أ): خير.

(4) عبد الله بن رؤبة السعدي التميمي، أبو الشعثاء العجاج: (ت: 90 هـ)، وقد سبقت ترجمت

في ج 1. (5) في (ب): ـ أن.