كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩

باب 1: في الذنوب والكبائر والتوبة منها

29

والمطاعم المحرّمة، والمناكح المحرّمة من (1) النكاح والتفاح، وكل ما نهى الله عنه في كتابه وحذَّر، انتهاكه والكذب المتعمد عليه، وغيبة المسلمين والبهتان لهم والإشراك بالله والتشبيه له بخلقه، وما لَمْ يأذن الله بشيء من ارتكاب محارمه؛ فكل هذه ذنوب توجب التوبة منها والإقلاع عنها قبل نزول الموت.

6

وكذلك من الذنوب ترك الفرائض وجميع ما أمر الله أن يعمل به من الإيمان والتوحيد، له والإيمان بالأنبياء والرسل والكتاب والسنن وما جاء به النَّبِيِّ مُحمَّد صلى الله عليه وسلم، وأداء الصلاة بكمالها وحدودها وجميع طهارتها وجميع ما أمر الله ورسوله فيها، والقبلة وإيتاء الزكاة في صنوف الأموال وأدائها إلى أهلها، والصيام لرمضان وما أوجب الله صومه عليه، وكفارات الأيمان، وكفَّارة القتل والظهار والنذر الواجب، وحج البيت بما أوجب من /22/ الاستطاعة، وبرّ الوالدين وصلة الأرحام وترك عقوقهم، وغض الأبصار، وحفظ الفروج، وأداء الأمانة والجهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

فكل هذا مِمَّا أوجب الله أن يعمل به فمن ترك ذلك أو شيئًا منه واستباحه على الاستخفاف بحق الله، والمعصية الله، وأصر على ذلك، ولقي الله غير تائب؛ عاقبه الله. ومن عمل بما أمره الله به أثابه، ومن كسب ذنبًا، ثُمَّ تاب تاب الله عليه؛ لقوله: {وَإِنِّي لَغَفَّارُ لِمَن تَابَ) (طه: 82).

والذنوب منها ما يكون ذنبًا يصيبه العبد وهو يعلم به ثُمَّ يتوب منه من قريب، ويعقب بأحسن منه؛ فذلك ذنب المؤمن، وذلك الذنب الذي يُغفر،

(1) في (ب): في.