الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٠كتاب
الجزء الرابع
قال الله تعالى: {وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (آل عمران: 135) فمدحهم على ترك الإصرار وأوجب لهم المغفرة والتوبة.
وذنبًا يصيبه العبد ثُمَّ يصرُّ عليه. والإصرار: هو الإقامة على الذنب لا يتوب منه) فذلك يكون صاحبه فاسقًا، فيمنع العمل أن يقبل منه، قال الله: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ (المائدة: (27) فلا يقبل العمل منه حتّى
يتوب.
وذنبا يصيبه العبد ثُمَّ يشهد أَنَّهُ الله طاعة وأن الله أذن له به؛ فذلك يصيّر صاحبه إلى الضلالة والعمى، وهي الرتبة التي قال الله تعالى: {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ، فَرَاهُ حَسَنَا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ) (فاطر: 8).
وذنبًا يصيبه المؤمن وهو لا يفطن به ولا يأبه (1) إليه، وهو الخطأ والنسيان الذي قال النَّبِي: «في لأُمَّتِي عن الخَطَةِ والنِّسْيَانِ)، فأرجو أن يتجاوز الله عن ذلك؛ لأنَّه أصابه خطأ، ما لم يكن فيه حق يجب عليه فيه ضمان مخلوق، أو عمل مفروض؛ فعليه الخلاص من ذلك، والعمل به إذا به كقوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ﴾ (البقرة: 225. والمائدة: 89) إذا حلف على شيء لا يريد أن يحنث ثُمَّ حنتَ فلا إثم عليه، /23/ ولكن يكفر. وإن ترك الكفارة لم يسلم، أو حلف على أنه صادق فإذا هو حانث؛ فعليه أن يكفر، فإن لم يكفّر لم يسلم.
علم
قالوا كلّ مُصِرٌ، كافر فمن ركب كبيرة من الذنوب التي جاء من الله فيها
(1) في (أ): ـ لا. وفي (ب): ولا يأتيه.
(2) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظ قريب ما جاء في التقية، ر 794، 301/ 1. وابن ماجه، عن أبي ذر وابن عباس بلفظ قريب، کتاب (10)،الطلاق باب (16) طلاق المكره والناسي، ر 2043، 2045، ص 292، 293.