الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١باب 1: في الذنوب والكبائر والتوبة منها
31
الوعيد كفّر في وقت ركوبه، ومن ركب ما دون الكبائر فَإِنَّما يكفر بالإصرار عليه وترك التوبة منه، لا بركوبه.
لحكم
عن عائشة لا أنها قالت: «ما من عبد أصاب ذنبًا كبيرًا فندم عليه، وصبر الله فيه، وأدى الواجب عليه فيما لزمه إلَّا صغر ذلك الذنب حتّى يغفره الله له. وما من عبد أصاب ذنبًا صغيرًا فصغره واستخف به إلّا عظم ذلك الذنب عند الله حتَّى يكبه الله به في النار».
قال الله تعالى: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَّرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ) (النجم: 32)؛
(1)
واللمم عن قول بعضهم: هو ما لَمَّ بالقلب من ذكر المعصية والهم بها، والنية للعمل بها [مِمَّا] نَهى الله عنه، {إِنَّ رَبَّكَ وَسِعُ الْمَغْفِرَةِ) (النجم: 32) لمن تاب من ذَلِكَ اللّهم من العمل بما نهى الله عنه. وأَمَّا الفواحش: فهو الزنا، وقذف المحصنات ظلمًا.
وقد قيل: إنّ المقام على الكبائر والإصرار على الصغائر يصير الأعمال هباء، ويحبط، ويغضب الله على أهلها ويسخط وبالتوبة من الذنوب والإقلاع عنها يتجاوز الله لأهلها عنها؛ فعلى هذا قد يكون لأهله، ليس كما قال أهل الشكّ: إن من أقرَّ بالله والنَّبِيِّ ثُمَّ صلَّى وصام وحجَّ وغزا وعمل ما أشبه ذلك من الطاعة، وسرق حلالا - لعله خلاف ذلك ـ وزني وكذب وأربي وركب نحو ذلك من المعاصي؛ قالوا: ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَلِحَا وَآخَرَ سَيْئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ (التوبة: 102)، وغلبت حسناته سيئاته، والسيئة واحدة والحسنة عشرة أمثالها، وإِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} (هود: 114) ونحو ذلك /24/ من القرآن؛ فبلغ بهم أن الله لا يعذب أحدًا من أهل المعاصي بسيئات، عملها، وهو مقيم عليها.
(1) في (أ): ـ واللمم.