الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٢32
كتاب
الجزء الرابع
وأن الله عندهم يعذب التائب من المعصية المقلع عنها؛ لأنَّ هذا القول يبلغ بهم غلبت حسناته سيئاته أن مؤمنًا عصى الله مائة سنة، ثُمَّ تاب في آخر يوم بقي من عمره من جميع ذنوبه. وأقلع عنها؛ أن ذلك مستحق لعذاب الله، وقد قال الله خلافًا لذلك، قال الله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارُ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) الأنبياء: ((8)، وقال: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ) (النور: 31) إليَّ من جميع الذنوب. وقد قال ـ أيضًا -: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾ (طه: 111)، وقال: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَلِدًا فِيهَا﴾ (النساء: 14).
عنه عنه جميع
وقد قال بعض أهل العدل: إن كلَّ من عصى الله بما أكفره، أو بصغير من الذنوب احتقره، وهو بالغ، صحيح عقله عالم بتحريم ما أتى أو حمله عليه جهله، ثُمَّ أصر على شيء من ذلك وهو يعلم ولو على حبة مِمَّا ظلم؛ فقد وجبت له نار جهنم خالدًا فيها بما قدمت يداه واعتدى وبطل إحسانه، وَلَمْ ينتفع بسالف إيمانه، وما دام مقيمًا أو مصرًا لو أذاب بدنه في طاعة الله وأتعبه، وأنفق ماله في سبيل الله وأذهبه لم يقبل من ذلك العمل مثقال حبة حتى يقلع عن تلك الذنوب والمعاصي السالفة، ويتوب منها، ثُمَّ عند التوبة يقبل الله حسناته ويشكره، ويتجاوز عن سالف سيئاته ويغفرها؛ لأَنَّ (1) الله قال: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ (المائدة: (27)، وإنه يحبُّ التوابين (2). وأَمَّا الذين حقت عليهم كلمة العذاب ووجبت لهم بما قدمت أيديهم وكسبت، فأولئك لا يقبل الله منهم؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}
(المائدة: 27/ 25/
(1) في (ب): إن.
(2) إشارة إلى قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ [222].