الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٣باب 1: في الذنوب والكبائر والتوبة منها
33
ومن يعمل رثاء النَّاسِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابُ فَأَصَابَهُ، وَابِلٌ
فَتَرَكَهُ صَلَدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا} (البقرة: 264). وأَمَّا قوله: خَلَطُوا عَمَلًا صَلِحًا وَآخَرَ سَيّنًا} (التوبة: 102)، قالوا: أولئك قوم أساؤوا ثُمَّ تابوا إلى الله من ذنوبهم واعترفوا وقد قيل: إن هذه الآية نزلت في أبي لبابة) حين قال لبني قريظة: «إِنَّهُ الذبح»، ورأى أَنَّهُ قد خان الله ورسوله فندم و تاب وربط نفسه بسارية المسجد حتّى تاب الله عليه، وتاب على الثلاثة الذين خلّفوا.
قال: لَمَّا نزلت: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ) (النساء: 48، 116) قد وجدت أن هذه نزلت في [ابن] أبيرق (2) سارق الدرع وبشير بن أبيرق وهو أبو طعمة (3) سرق الدرع ثُمَّ خرج إلى مكة وارتد، فأنزل الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾، وهي - أيضا ـ عامة، ونزلت هذه
مالك
(1) في جميع النسخ أبو لبانة، والصواب ما أثبتنا من كتب الحديث والتفاسير، وهو: أبو لبابة رفاعة بن عبد المنذر الزبير بن بن زيد بن أمية بن زيد بن بن عوف بن عمرو بن عوف الأنصاري المدني (ق: 1 هـ): صحابي جليل، سمع النبي صلى الله عليه وسلم. روى عنه: عبد الله عمر. وشهد بدرًا هو وأخواه مبشر ومجمع انظر: ابن حبان الثقات، ر 415، 124/ 3. وابن حجر الإصابة في تمييز الصحابة، ر 10465.
بن
(2) جاء في تفسير الطبري (188/ 9) وغيره: لما نزل القرآن في طعمة بن أبيرق لحق بقريش ورجع في دينه، ثمَّ عدا على مشربة للحجاج بن غِلاط البهزِيّ السُّلمي فنقبها فسقط عليه حجر فلم يستطع الخروج، فلما أصبح أخرجوه من مكة، فخرج فلقي ركبًا من بهراء من قضاعة، فعرض لهم فقال: ابن سبيل مُنقَطَع به فحملوه، حتى إذا جنَّ عليه الليل عدا عليهم فسرقهم، ثمَّ انطلق، فرجعوا في طلبه فأدركوه فقذفوه بالحجارة حتى مات، فنزلت فيه: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ. وقال ابن عادل في تفسير اللباب: (351/ 5): نزلت {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ … في طعمة بن أبيرِق، وذلك أنه لما ظهرت عليه السَّرِقةُ خاف على نَفسِهِ من قطع اليد والفضيحة، فهرب مرتدا إلى مَكَّة. (3) في (ب): أبو أطعمة.