كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٥

باب 1: في الذنوب والكبائر والتوبة منها

35

قلت: فإن كان عاملًا بالحسنات، ثُمَّ عمل بالمعصية تثبت له أو تحبط؟ قال: قد قيل: إنَّها تبطل. وقد قيل (1): إذا تاب رجونا الله أن يردّ عليه حسناته فيما كان عمل في إصراره، وقد قال الله تعالى: لَبِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} (الزمر: 65). قلت: فما الذنوب التي لا يقبل معها عمل؟ قال: هو كلّ ما أصر عليه العبد من صغير أو كبير، والإصرار يُحبط الأعمال؛ لقول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «هَلَكَ الْمُصِرُّونَ»، قال الله: {وَلَمْ يُصِرُوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (آل عمران: 135)،

ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا} (النساء: (137)، و [الكفر في التفسير أنَّهم زادوا] إصرارًا. فما كان من الذنوب التي توجب حدًا في الدنيا أو وعيدا في الآخرة فَإِنَّه يحبط العمل عند مواقعته الذنب، وذلك مثل الشرك بالله وقتل النفس التي حرم الله بغير حق، وعقوق الوالدين والفرار من، الزحف والزنا، وقذف المحصنات والمحصنين، وأكل الربا، وأكل أموال الناس ظلمًا، وكذلك أكل أموال اليتامى ظلما، وما كان مثل هذا ونحوه مِمَّا حرَّمه الله تعالى ورسوله، فَإِنَّهُ مكفّر لصاحبه ولا يقبل منه عمل حتَّى يتوب منه فنسأل الله التوفيق والرشاد والسلامة من عمل المعاصي وارتكاب الحرام، ونتوب إليه من كل ذنب إِنَّهُ التواب الرحيم. عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «ثَلَاثَةٌ أَنَا لَهُمْ خَصْمٌ يَوْمَ القِيَامَة مِنْهُم: من باع حُرًا وأكلَ ثَمَنه» (3)، فمن كان خصمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو الله ورسوله فقد خصم).

المنثور. ومثله حديث السيوطي الذي رواه في الجامع الصغير (ر 9594، 712/ 2) بلفظ: «هلك المتنطعون»، وقال إنَّه ضعيف.

(1) في (ب): قال. (2) في (أ) - منهم.

(3) رواه البخاري عن أبي هريرة بلفظ قريب، في البيوع، ر 2227، وفي الإجارة، ر 2270. والبيهقي مثله، في الرهون، ر 2536.

(4) وجاء في متن الكتاب زيادة: «وعن غيره»: «أن الثاني: رجل ظلم امرأته صداقها، والثالث: رجل استأجر رجلًا فاستوفى عمله ولم يوفّه أجره ويظهر أن هذه العبارة من زيادة النساخ.