الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٢42
كتاب
الجزء الرابع
و [أَمَّا] الذنوب التي دون ذلك فلم أقف على صفتها، وقد نجد في القرآن الكريم الوعد والوعيد على من طفف في الكيل والوزن بشيء
يسير.
وقد روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ»، /31/ وقد مدح الله قومًا قالوا: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (البقرة: 286)، فإن يكن الذنب المغفور هذا فالله أعلم.
وقد سمعت أن العبد التوبة له مبسوطة من جميع الذنوب ما لم يؤخذ بكظمه، ولو عبد الله ستين سنةً ثُمَّ واقع كبيرة مما ذكرت لحبط عمله واستحق الخلود في النار؛ لأنَّك لا تعتبر الأعمال وطول العمر، وَإِنَّمَا ينظر إلى من أطاع وإلى من عُصي والله عظيم. ومن هذا المعنى وقع التخليد في النار لَمَّا كان المعصى عظيمًا لا نهاية له، وهذا (1) من طريق، ويشهد بذلك القرآن: خَلِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} (النساء: 169. والجن: 23).
وأَمَّا إذا تاب فقد اختلفوا فمنهم من قال: نرجو أن يرد الله (2) عليه صالح عمله. ومنهم من قال: إنَّهُ يعوّض ما استقبل أيامه ويضاعف الله عمله إذا
صدقت توبته، وإذا عصى الله
المدة، ثُمَّ تاب؛ مَحا الله
جميع
ذنوبه
بمثل ورضي عمله إذا مات على صدق الإيمان.
ويقال: إن ردَّ المعذرة من كبائر الذنوب، فتدبّر هذا وسل عنه.
غيره: قلت لبشير: فإن أصاب رجل صغيرة من الذنوب، وظن بنيته أن يتوب غدًا أو بعد ذلك، ومن دينه التوبة من ذلك إلا أن ذلك الوقت لم
(1) في (ب): ـ «له هذا».
(2) في (ب): ـ الله.