الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٤44
في المرتد وأحكامه (1)
فاعلم أن من ارتد عن الإسلام إلى الشرك استتيب، /32/ فإن تاب وإلا قتل. وكذلك روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» (2)؛ يعني: فاستتيبوه، فإن تاب وإلَّا فاقتلوه. وإذا قتل فميراثه لأهل دينه من أهل عهد المسلمين وعدَّة زوجته عدّة المطلقة؛ لأنَّه كما ارتد قبل قتله حرمت عليه ما كان مشركا، فإن رجع إلى الإسلام قبل أن تزوّج فهي زوجته بالنكاح الأول.
وقيل: كتب عمر بن الخطاب رحم الله إلى عامله في رجل تنصر أن يستتيبه ثلاثا، فإن أبى فاقتلوه وقيل استتاب النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نبهان (3) أربع مرات، وكان مرتدا.
(1) هذا الباب مُكرَّر مذكور في الجزء الثالث وفيه اختلاف في بعض المسائل والعبارات. (2) رواه البخاري، عن ابن عبّاس بلفظه، كتاب الجهاد والسير باب لا يعذب بعذاب الله، ر 2854، 1098/ 3. والترمذي، مثله كتاب الحدود، باب ما جاء في المرتد، ر 1458، 59/ 4. (3) نبهان: ذكره ابن حجر في الإصابة (185/ 3) ولم ينسبه، وذكر قصته وارتداده عن الإسلام ثلاث مرات، وقال في الرابعة: «اللهم أمكنّي من نبهان في عنقه حبل أنوف»، فأتي به النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في عنقه حبل أنوف فأمر بقتله، فَلَمَّا انطلق به ليقتل عاج برأسه إلى الذي انطلق به، فقال له: «ما قال لك؟». قال: قال: إني مسلم أقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن مُحَمَّدًا رسول الله. قال: «خل سبيله».