الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٥باب 2: في المرتد وأحكامه
45
وقال من قال: إذا ارتدت المرأة تُسبى ولا تقتل. وقال من قال: إذا لم تتب قتلت، وهو أكثر القول معنا.
وقال من قال: إذا أقر المرتد على نفسه بديون في ارتداده، ثُمَّ رجع إلى الإسلام لا يجوز ذلك الإقرار؛ لأنَّه على حدّ المفلس. وكذلك عتقه ووصاياه وإقراره في ماله بودائع وغيرها، فينظر في ذلك.
وقال من قال: إن باع أو اشترى أو أعتق ثُمَّ رجع إلى الإسلام جاز ذلك عليه؛ لأنَّه عليه في نفسه حتَّى يؤديه. وإن مات في حال كفره لم يجز ذلك
فيما ترك من المال في دار الإسلام، وهذا أَحَبُّ إِليَّ.
عن ابن عباس في قوله تعالى في سورة الحج: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِالْحَادِ بِظُلْمٍ نُذِقَهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمِ﴾ (الحج: (25):قال نزلت في عبد الله بن أنس بن كم أخطل القرشي)؛ وذلك: «أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم بعثه مع رجلين: أحدهما مهاجر، والآخر من الأنصار؛ فافتخروا في الأنساب، فغضب عبد الله بن أنس فقتل الأنصاري، ثُمَّ ارتد عن الإسلام وهرب إلى مكَّة كافرًا فنزل فيه: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِالْحَادِ بِظُلْمٍ نُذِقَهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ»؛ يعني وجيعا، /33/ وهو القتل
(1) كذا في جميع النسخ، ولعلّ الصواب: «عبد الله بن خطل. انظر: تاريخ الطبري، 160/ 2. وفتح الباري، 61/ 4. وسبب إهدار النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لدمه «أنه كان مسلمًا فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مُصدِّقا وبعث معه رجلًا من الأنصار وكان معه مولى يخدمه وكان مسلما فنزل منزلاً فأمر المولى أن يذبح تيسا ويصنع له طعامًا فنام واستيقظ ولم له شيئًا فعدا عليه فقتله ثم ارتد مشركًا وكانت له قينتان تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى الفاكهي من طريق ابن جريج، قال: قال مولى ابن عباس بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأنصار ورجلا من مزينة وابن خطل، وقال: اطيعا الأنصاري تى ترجعا فقتل ابن خطل الأنصاري وهرب المزني». انظر: تاريخ الطبري،
يصنع
160/ 2