كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٦

كتاب

الجزء الرابع

بالسيف. قوله: فأمر النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة بقتل عبد الله بن أنس القرشي ومقيس بن صبابة الكندي (1)، فقتلا كلاهما على الشرك» (2).

فهذا أمر من أسلم ثُمَّ يشرك بعد قتله فيقيم مع المشركين حتّى يدركه المسلمون، فَإِنَّهُ يقتل في الدنيا وله النار في

الآخرة.

فَأَمَّا من أسلم ثُمَّ قَتل مؤمنا متعمدًا، ثُمَّ أقام على إقراره مع المسلمين في دارهم وَلَمْ يرجع إلى الشرك؛ ففيه أمر آخر.

من كتاب المغازي): «قدم مقيس بن صبابة من مكة مسلما ـ فيما يظهر، فقال: يا رسول الله، جئتك مسلما، وجئت أطلب دية أخي قُتِل خطأ؛ فأمر [له] رسول الله صلى الله عليه وسلم بدية أخيه هشام بن صبابة)، فأقام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم غير كثير، ثُمَّ عدا على قاتل أخيه فقتله، ثُمَّ خرج إلى مكة مرتدا. وقال في

شعر له يقوله:

(1) في (أ) و (ب): «مقبس بن ضبابة»، والصواب مقيس بن صبابة بن حزن بن يسار الكناني القرشي (هـ): وهو شاعر أقام بمكة. وحرم على نفسه الخمر منذ الجاهلية وقال فيها أبياتًا. شهد بدرًا مع المشركين وأسلم أخوه، هشام فقتله رجل من الأنصار خطأ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراج ديته لأخيه مقيس لما أظهر إسلامه فقبضها. فترقب قاتل أخيه فقتله، وارتد ولحق بقريش؛ فأهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه، فقتل يوم فتح مكة، وقيل: قتله المسلمون بأسيافهم بين الصفا والمروة. انظر: أسد الغابة، 1090/ 1. ابن هشام: السيرة، 52/ 4 - 53. الزركلي: الأعلام، 283/ 7.

(2) رواه النسائي في المجتبى عن سعد بمعناه، باب الحكم في المرتد، ر 4067، 105/ 7. ورواه ابن أبي شيبة عن سعد بمعناه، حديث فتح مكة، ر 36913، 404/ 7.

(3) قال المؤلف: «من كتاب المغازي لعله يقصد به الكتاب المختص بذكر تاريخ المغازي، ككتاب تاريخ الطبري وهو الذي نقل منه هذا النص بلفظه. انظر: تاريخ الطبري، 111/ 2. (4) انظر: ترجمته وما ورد في شعب الإيمان للبيهقي، 277/ 1. وفي فتح الباري لابن حجر،

258/ 8