كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٨

48

كتاب

الجزء الرابع

وعن رجل ارتد عن الإسلام، وقبَّح أمر المسلمين إلى الناس، وشنّع أمرهم وزعم أنهم ضلال، ودعا إلى ذلك الناس، واستجاب له من استجاب، ثُمَّ إِنَّهُ ندم ويريد التوبة؛ هل له توبة؟

قال أبو عيسى (1): توبته أن يذهب إلى الذين دعاهم إلى الضلالة، وإلى الناس الذين قبَّح أمر المسلمين وشنَّع عندهم فيقول لهم: إني كنت دعوتكم إلى غير الحق، وإنَّ الذي قلته على المسلمين قلت كذبا وزورا، وإن المسلمين خيار الناس، وأَنَّهُ ليس على ظهر الأرض خير من المسلمين، وإني أستغفر الله وأتوب إليه مِمَّا قُلت عليهم؛ فحينئذ تكون له توبة، وإن لم

يفعل فلا توبة.

وقال: وكان في زمن الربيع ووائل (2) رجل من الصفرية وقع [منه ذلك] بخوارزم وأراد أن يتوب؛ فقالا له نبيّن لك الإسلام، ولكن لا يكون لك عندنا ولاية حتّى تأتي إلى قومك الذين دعوتهم؛ لأنك كنت داعيًا تدعو الناس، فتبيّن لهم أني كنت أدعوكم إلى غير الحق، وإِنِّي قد تُبْتُ ورجعت فاعلموا ذلك يا قوم. قال: فذهب فبلغني أَنَّهُ رجع إليهم بعد ذلك فعرضوا عليه الإسلام. /35/

من

ذلك

وسئل عن رجل ارتد عن الإسلام، فقتله رجل آخر من أهل الإسلام لحال ارتداده دون الحاكم؟

قال: يحبسه الإمام ويؤدبه إذا فعل ذلك لحال جهله، ولا قود عليه

ولا دية.

(1) لعله: أبو عيسى الخراساني (ق: (2 هـ)، وقد سبقت ترجمته.

(2) وائل بن أيوب الحضرمي، أبو أيوب (حي في 192 هـ)، سبقت ترجمته في الجزء الثالث.