الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٩باب 2: في المرتد وأحكامه
49
قال: وكذلك السارق؛ لو أن رجلًا قطع يد السارق بعدما يجب عليه القطع دون الحاكم، فكذلك ـ أيضًا - يحبسه الحاكم لحال جهله، وليس عليه أكثر من ذلك.
ومن أثر: وإن ارتد من وجب عليه السبّاء من الإسلام إلى الشرك فذلك يقتل، وما وُلِدَ في حال حربه فهو سباء؛ لما روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «مَن تَرَكَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ». وروي - أيضًا ـ عنه أَنَّهُ قالَ: «لَا يَحِلُّ دَمُ مُسْلِمٍ وَلَا مُسْلِمَةٍ إِلَّا مِنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ: كُفْرٌ بَعْدَ إِيمَانٍ، أَوْ زِنًا بَعدَ إِحْصَانٍ، أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ بِغِيرِ حِلٌّ تَعَمُّدًا أو ظُلمًا وَعُدْوَانًا»، والله أعلم.
وأطفالهم الذين أسلموا وارتدوا (2) وَلَمْ يبلغوا بعد، والذين ولدوا في حال إسلامهم لا سبيل عليهم، ولا سبيل - أيضًا ـ على من ولد في حال رِدَّتِهم، إلا أن يكون المرتدون حربًا للمسلمين.
فإن ماتوا في حال رِدَّتهم فقد اختلف في ميراثهم:
هو
دار
لأهل
قال من قال: إن ميراثهم لأولادهم الصغار؛ فما كان من مال لهم في الإسلام فهو لأولادهم الذين في دار الإسلام، وما كان من مال لهم في دار الحرب فهو لأولادهم الذين ولدوا في دار الحرب. ومنهم من قال: دينهم من أهل (3) عهد المسلمين ومنهم من قال: يلقى في بيت المال. محمد بن محبوب قلت: إن أصابَ المرتد في حال إسلامه قتلا أو قذفا
(1) رواه أبو داود، عن أبي أمامة بلفظ قريب، كتاب الديات، باب الإمام يأمر بالعفو في الدم، ر 4502، 170/ 4. والترمذي، نحوه، كتاب الفتن، باب ما جاء لا يحل دم امرئ مسلم إلا
بإحدى ثلاث ر 2158، 400/ 4.
(2) في (ب): أو ارتدوا.
(3) في (ب): ـ أهل.