الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥١باب 2: في المرتد وأحكامه
51
قال الحسن بن علي (1) /37/ أخبرني والدي أن محبوبا وهارون (2) اتَّفقا يومًا بمكة مع والدهما فتحاكا بالكلام فسكت عنهما وَلَمْ يقل لهما شيئًا؛ قال: فلمناه حيث لم يعن محبوبًا. قال: ثُمَّ برز إليهما، فقال: إن تراجعا إلينا يومًا قال فرجعا (3) إليه فاجتمعا معه فنازله هارون في الكلام، حتّى قال هارون: من قال إن نبي الله أسود الجلدة مجدود (4) الضروس، أهو مشرك؟
فقال له هاشم: لا يقول هذا أحد فقال هارون بلي، قد قيل.
فقال هاشم: من قال: إن رسول الله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم القرشي المكي العربي هو نَبِي الله ورسوله الذي أرسله إلى خلقه، غير أنَّه أسود الجلدة، مجدود الضروس فقد كفر بافترائه على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لم يكن فيه. فقال أبو عبد الله: كفر نعمة.
ومن قال: إن رسول الله الذي أرسله إلى خلقه زنجي من الزنج، فقد أشرك؛ لأنَّه لم يؤمن برسول الله قال فمضى هارون مهزوما، وفرح محبوب وأصحابه بذلك.
(1) لعله: الحسن العنبري (ق: 2 هـ): أحد المشاهير أيام أبي حمزة المختار، ومولى له. وأحد أعوانه. تنسب إليه قصيدة في رثاء أصحاب أبي حمزة:
هبت قبيل تبلج الفجر هند تقول ودمعها يجري
وقيل: هي لعمرو بن الحصين. انظر: الحارثي، العقود الفضية، 223. معجم أعلام المشرق. (2) هارون بن اليمان (ق: 2 هـ): عالم فقيه متكلم من علماء أواخر القرن الثاني باليمن. عاصر الإمام محمد بن محبوب وكانت بينهما مراسلات في مسائل خالف فيها جمهور الإباضية. له سيرة وافية في كتاب السير والجوابات. انظر: تحفة الأعيان، 155/ 1. والسير
والجوابات، 225/ 1. (3) في (أ): «فرحا لعله فرجعا».
(4) في (ب): محدود.