الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧مقدّمة التحقيق
17
من
القرون الرابع والخامس والسادس من الهجرة النبوية، ولم يستطع أحد. الباحثين القطع بتاريخ معيَّن للقرن الذي درج فيه، ناهيك عن تاريخ مولده أو وفاته، وهنا نستعرض آراء الباحثين واستدلالاتهم، ثُمَّ نذكر توجيهها إن شاء الله، ويمكن حصر هذه الآراء كلها في ثلاث فرق:
الأول: ذهب جمع كبير من الباحثين إلى أنَّ العوتبي عاش في أواسط القرن الرابع الهجري، وألحقه بعضهم إلى أوائل القرن الخامس الهجري؛ اعتمادًا على الغاية التي حددها لنفسه في كتاب «الأنساب» من ذكر الملوك والْخُلفاء إلى سنة 345 هـ (1)، وهذا ليس بدليل قوي يعتمد عليه في تحديد وفاته. كما استأنس بعضهم في ذلك أيضا برجوعه إلى مصادر تنتمي إلى تلك الفترة، وهو ما يتّضح من خلال النقولات الكثيرة في كتاب الأنساء
والضياء والإبانة.
ولعل أول من أثبت هذه الغاية هو المُؤرّخ سيف بن حمود البطاشي (2)، وتابعه محققو كتاب «الإبانة» (3) أيضا، كما تابعه من جاء بعده، كعصام الرؤاس (4) الذي وجد جميع رواته ومعاصريه في كتاب الأنساب كانوا من تلك الفترة، ووافقه على ذلك جاد محمد طه (ه)، ودرج
(1) انظر: العوتبي: الأنساب، 114/ 1.
(2) سيف بن حمود بن حامد البطاشي (ت: 1419 هـ / 1999 م): علامة مؤرخ وقاض. له: إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عُمان، ومصباح الظلم في حلّ ما أشكل وانبهم. (3) العوتبي، سلمة بن مسلم الإبانة في اللغة العربية تح عبد الكريم خليفة وآخرون، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط، ط 1، 1420 هـ /1999 م، (4) الرواس، عصام بن علي نظرة على المصادر التاريخية العُمانية، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط، 1413 هـ / 1993 م، سلسلة دراسات، العدد الثاني، ص 17.
12،11/ 1
(5) طه، جاد محمد العوتبي مؤرّخًا، ندوة قراءات في فكر العوتبي المنتدى الأدبي، مسقط، ط 2، 1423 هـ / 2003 م، ص 86.