الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٣باب 2: في المرتد وأحكامه
53
يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا حَرُمَتْ عَلَيَّ دِمَاؤُهُم وَأَمْوَالُهم إِلَّا بِحَقِّهَا». وقال النَّبِي: مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ»، فأباح بالارتداد الدماء، وسكت عن الأموال؛ فجائز قتل من بدل دينه بهذا الخبر، ولا يجوز ماله إلَّا بالدليل الأول. وقلت: فمن جحد الزكاة، يكون مشركا؟ قال: نعم.
ومن ترك الإسلام بعد دخوله فيه قتل؛ لما رواه ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أَنَّ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ»، وأجمع الناس على أَنَّهُ المرتد من الإسلام إلى الشرك.
وقال أصحابنا: يستتاب قبل القتل، فإن تاب وإلا قتل. والنظر يوجب
أَن
لا يجب على الإمام، استتابته، ولو كانت الاستتابة واجبة قبل القتل لما يرجى من رجوعه لوجب أن لا يقتل عند استتابة واحدة واستتابتين أو ثلاث؛ /39/ لأنَّ الرجاء قائم.
وروي عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «مَنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ فَاقْتُلُوهُ، وَلَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابٍ اللهِ أَحَدًا (2)؛ فمن أظهر كلمة الكفر مختارًا لذلك قتل، ذكرًا كان أو أنثى
بظاهر الخبر. والمدعي للتخصيص في ذلك محتاج إلى إقامة دليل. وقال بعض مخالفينا: إذا ارتد الرجل قتل، وإذا ارتدت المرأة لم تقتل. وقال بعض أصحابنا: إذا ارتد العبيد بيعوا في الأعراب وَلَمْ يقتلوا، وليس في الخبر ما يوجب التخصيص، فإن رجع المرتد قبل أن يقتل فإن توبته تقبل بالإجماع.
(1) رواه الربيع عن ابن عبّاس بلفظ: «عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُم»، كتاب جهاد، باب (16) جامع الغزو، ر 464، ص 188. والبخاري عن أبي هريرة نحوه، كتاب الاعتصام بالأدب والسنة، باب (2) الاقتداء بسنن، ر 7284، 7285، 178/ 8. ومسلم، مثله كتاب الإيمان، باب (8) الأمر بقتال الناس حتى .. ، ر 20، 51/ 1.
(2) رواه عبد الرزاق عن عكرمة بلفظه، ر 9413.