الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٥باب 2: في المرتد وأحكامه
55
عثمان بن عفان مسلمًا / 40/ بعد ارتداده قبل أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء به عثمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبل توبته وَلَمْ يقتله. وكذلك فعل أبو بكر الصديق الله حين ارتدت العرب ثُمَّ رجعوا إلى أداء الزكاة؛ فأزال عنهم القتل.
رجع رجع
وإذا ارتد ولحق بدار الحرب كان ماله موقوفا عليه؛ فإن رجع ماله، وإن مات على ردّته كان ماله لورثته من الكفار.
إليه
وإذا ارتد وله ولد فله حكم ما ثبت له قبل ردة أبيه، فإذا بلغ فاختار الكفر قتل؛ لقول الله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ﴾ (التوبة: 5)، وليس هذا من أهل العهد، وما كان له من حقّ فهو ثابت ولا يزول بالكفر، وهو قول أبي معاوية عزان بن الصقر.
وأَمَّا أبو المؤثر فقال: إن الْحَقِّ ينتقل بالكفر، وما يثبت له من حق قبل ارتداده يبطل بالردة. قال: فإن رجع إلى الإسلام رجع إليه ماله، وقول أبي معاوية أنظر.
والراجع إلى الإسلام كالمبتدئ، ودخولهما في الإسلام دخول واحد لا فرق بينهما، والله أعلم. وهو أن يقول: أشهد أن لا إله إِلَّا الله وأشهد (1) أَنَّ مُحمَّدًا رسول الله، وأنَّ ما جاء به مُحمَّد من عند الله فهو الحق المبين، كذلك قال علماؤنا.
فإن لم يقر بما جاء من عند الله لم يكن مؤمنًا حتى يقول ذلك. ويعجبني أن لا يعذر من القول وأنَّه بريء من كل دين يُخالف الدين الذي دعا إليه محمَّد صلى الله عليه وسلم. فإن من الكفَّار من يقول: إن مُحمَّدًا رسول الله إلى العرب دون
غيرهم.
(1)
(أ): ـ أشهد.