كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٠

60

كتاب

الجزء الرابع

فأَما قوله يا أهل قرية كذا وكذا؛ فلا يُحلّ ذلك دمه، والأوّل فيه نظر. ألا ترى أَنَّ مَن تَدَاعَى بِالقَبَائِلِ والعَشائِرِ فَاضْرِبُوا أَنفَه بالشيف حتَّى تَكونَ الدَّعوَة خَالِصَةً اللهِ؛ «ألا ترى الحيَّيْن (1) من الأنصار اللذين يدعون يال فلان، وقالوا: الظاهرة الظاهرة، وبرزوا للقتال أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال (2):: «أَبِدَعْوَى الجَاهِلِيَّة تَدْعُونَ وَأَنَا بَينَ أَظْهُرِكُم، وَتَرْجِعُونَ كُفَّارًا وَقَد هَدَاكُم الله بالإسلام» (3). أو قال: «بي»، فَرَجَعَ القومُ، وقد قال: «تَرْجِعُونَ كُفَّارًا»؛ فسمَّى من قال بذلك كافرًا إن لم يرجع عن ذلك ويتوب.

فأَما الباغي فإذا جرح فلا شيء له؛ لأنه جرحه من بغى عليه. ألا ترى إلى قوله تعالى: {وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِى عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللهُ) (الحج: (60) (4)؛ فلو أن رجلًا بغى على رجل فجرحه المبغى عليه جرحًا مثل جرحه؛ أنَّ جُرحَ الباغي هَدْرٌ. وفي الأثر: إن للمبغي عليه مثل جرحه، ويبطل جرح المتعدي، والله أعلم. فأما المحاربة في حال البغي فلا شيء على أحد الفريقين إذا تاب، وليس للمبغي عليه أن يتعدى ويأخذ جرحًا منه بالاعتداء إلا في الوقت الذي فعل به وقاتله عليه بلا حَقِّ فَأَمَّا من بعد فَإنَّه يطلب حقه إلى المسلمين على وجه الحكم.

ومن قال: إِنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم من العجم أو ساحر أو شاعر استتيب من ذلك؛ فإن تاب وإلا قتل.

(1) في النسخ: «الجيش»، والتصويب من جامع البسيوي.

(2) في (ب): ـ فقال.

(3) انظر هذه الرواية في تفسير الطبري، 23/ 4، ومعناها في رواية الربيع تَرْجِعُوا بَعدِي كُفَّارًا يَضِرِبُ بَعضُكُم رِقَابَ بَعضِ»، (756.

(4) في (أ): «ومن بغي عليه لينصرنه الله»، والتصويب من سورة الحج ..

60

حديث: «لَا