الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦١باب 2: في المرتد وأحكامه
61
وأقول: إنّ هذا إذا قاله عربي أو مسلم أو مشرك من العرب، فأما من صالح وأقر بالجزية وترك على دينه وشركه فلم أر ذلك أن يقتل؛ لأنهم هم
لا يقرون به.
وقد جاء الأثر: إن قال ذلك أحد من أهل الذمة يعاقب ولا يقتل. فَأَمَّا من قال: /45/ إِنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ليس من قريش، فَإِنَّهُ لا يقتل إذا قال: إِنَّهُ من العرب.
ومن وطئ ذات محرم منه مِمَّن لا يحل له نكاحه أبدا؛ فإن حده في
ذلك القتل. ومن ارتد ثُمَّ أسلم في حينه وهو متوضئ يرجع يتوضأ، فإن غسل ـ لعل بعضا يقول بذلك - فَإِنَّهُ أحوط. فَأَمَّا إن لم يظهر الارتداد بلسانه ثُمَّ رجع من حينه؛ فقد قيل: لا ينتقض وضوؤه.
والمرتدّ إذا قتل إنسانًا فقتل به فلا يلحق ماله بشيء بعد قتله مثل الذمّيّ. وَأَمَّا إِن أَحبَّ ورثة المسلم أن يأخذوا من ماله [ديته] فلهم ذلك، وهو يقتل على الارتداد.
والمرتد يؤخذ بما جنى في حال ارتداده ويؤخذ به. فأما إن جرحه أحد وهو مرتد فلا قصاص له ولا دية وهو مرتد، فلا حدَّ على من قذفه. وإن جرحه وهو مسلم ثُمَّ ارتَد ثُمَّ أسلم، فإن له الحق إن شاء اقتص وإن شاء الدية، وفي ذلك اختلاف.
وقيل: له دية مشرك ويقتل حين ارتد. هذا في أهل الديات مِمَّن له ديّة من أهل الذِّمَّة، فَأَمَّا العرب فلا.
وأبطل بعض إقراره بالحقوق في حال ارتداده إذا رجع فأسلم ثُمَّ أنكر لم تلزمه تلك الحقوق في إقراره في ارتداده.