الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٥في ذكر الزنا
تلك
ابن عباس قال: ولا يحل لمسلم أن يكره وليدته على الزنا من أجل مكسبتها، فإن فعل فإثم ذلك على السيّد، وقد أهلك الوليدة في المعصية، وهلك السيد - أيضًا - إذا كان ذلك عمله أن يكره وليدته على الزنا؛ وذلك قوله تعالى (1) في سورة النور: {وَلَا تُكْرِهُوا فَنَيَتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ) (النور: (33)؛ يعني: على الزنا من أجل كسبهن؛ لأَنَّ الله يقول: {وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ) (ص: 24)، ثُمَّ استثنى: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ) (ص: (24). وهذا من حكم داود، فأخبر به نبيه صلى الله عليه وسلم عن قول داود.
وعن قوله في القرآن /48/ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَيْهَا وَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ** يُضَعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (الفرقان: 68 - 69). وروي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «لَا يَرْنِي الزَّانِي [حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِن» (2)؛ فمن تاب توبةً نصوحًا تَابَ اللَّه عَليهِ تَوْبَة.
(1) في (ب): ـ تعالى.
(2) رواه الربيع في مقاطيع جابر بن زيد بلفظه، ر 983. والبخاري عن أبي هريرة بلفظه، في المظالم، ر 2475، 5578 … ومسلم، مثله، في الإيمان، ر 211، 217 …