كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٧

باب 3: في ذكر الزنا

67

قال أبو عبيد: وهو عندنا أثبت مِمَّن خالفه؛ لأنَّهُ إِنَّمَا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كسب الزانية، وبه نزل القرآن في قوله رجل: {وَلَا تُكْرِهُوا فَنَيَتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنَا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا) (النور: (33)، فهذا العرض هو الكسب، وهو مهر البغاء الذي جاء فيه النهي، وهو كسب الأمة؛ كانوا يكرهون فتياتهم على البغاء، ويأكلون كسبهنّ حتَّى أنزل الله في ذلك النهي.

قال: حدثني يحيى بن سعيد عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: كانت أمة لعبد الله بن أُبَي /49/ وكان يكرهها على الزنا، فنزلت: {وَلَا، تُكْرِهُوا فَتَيَتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ … الآية (النور: (33) (1). قال أبو عبيد: المغفرة لهنَّ

لا للمولى.

قال: وحدثني إسحاق الأزرق عن عوف عن الحسن عن عوف عن الحسن في هذه الآية قال:

لهنَّ والله لهنَّ والله».

ومن مصحف بني بيزن (2): عن رجل يزني بأمة ثُمَّ يشتريها؟ قال: لا يغشاها بملك اليمين.

وعن رجل يزني بامرأة ثُمَّ أراد أن يتزوجها؟ عن جابر بن زيد أَنَّه قال:

لا يتزوجها أبدا، وليجعل بينهما البحر الأخضر. قال: هذا رأينا.

عن رجل زنى بأخت امرأته؟ عن جابر بن زيد قال: حرمت عليه امرأته، وهو قول أبي عمرو (3).

(1) وتمامها: إن أَردنَ تَحَضُنَا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِهَهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ). (2) في (أ): بني ييزن، وفي (ب): بني بيزن. وهكذا في النسخ بهذا اللفظ. وكتاب أو مصحف بني «ييزن» أو «بيزن» أو «يزن»: يظهر أنَّهُ من الكتب التي جمعت وحفظت الآثار وأقوال الفقهاء الأوائل يتأكد في ذَلِكَ، ولم نجد من ذكره أو حفظه بهذا الاسم أو ذاك. (3) كذا في (أ)، ولعله يقصد أبا عمرو الربيع بن حبيب الفراهيدي (ت: 175 هـ).