الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٨78
كتاب
الجزء الرابع
زنى به كان عليه أن يعلن توبته إليه)؛ لأنَّ المزنى به عليه البراءة من الزاني به، فمن أجل هذا يعرفه حتّى يرجع عن البراءة منه.
وأَمَّا الزاني فتوبته ترك الفعل، والندم والاعتقاد أن لا يعود، والاستغفار؛ إذا لم يكن عليه في ذلك ضمان مال من قبل الوطء. وأَمَّا وطء الأمة فإذا تاب من ذلك واستحلَّ، مولاها، أو سلم إليه ما لديه من عشر ثمنها إن كانت بكرًا، ونصف العشر إن كانت ثيبًا؛ أجزأه ذلك إن شاء الله.
وعندي
قلت: من أين حكم لها بعشر ثمنها؟ قال: قد يوجد ـ أيضا ـ الخمس. أن هذا اجتهاد من طريق القياس مِمَّا يكون يلزمه من ديتها على ثمنها، كما قاسوا دية العبد على ثَمنه؛ فَلَمَّا كان للحر دية كاملة كان للعبد قيمة كاملة. كذلك لَمَّا كان للحرّ عشر ديته كان للعبد عشر ثمنه. /58/ كذلك
قياسهم في الصداق واختلافهم فيه على اختلاف الصدقات، والله أعلم.
روي
وكذلك من وطئ ذات محرم في الأصل وجب عليه القتل؛ لأنَّه عن عبد الملك بن مروان أنه قتل رجلًا تزوَّج بتريكة أبيه، فأرسل إليه فقال أَنَّهُ له على ما بلغني تزوّجت أمك؟ قال: ليست بأمي، إِنَّما هي زوجة أبي. قال له: لا جهل في الإسلام ولا تَجاهل، ثُمَّ أمر به فقتل؛ فبلغ ذلك جابر بن زيد قال: أحسن عبد الملك وأجاد.
عن مسلم زنى بامرأة من أهل الكتاب؟ قال: عليهما الحد.
قلت: أليس قالوا: ليس بين المسلمين وأهل الكتاب حد؟ قال: نعم، ليس بينهم حدود في القذف، وأَمَّا حد الزنا فعلى جميعهم، وهذا ما لا يقال: هو بينهم، إنَّما هو عليهم كل واحد عليه من الحدّ في
فعله.
(1) في (ب): ـ إليه.