الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨٥باب 3: في ذكر الزنا
مسألة: [في زنا أحد الزوجين]
اختلف أصحابنا في المرأة تزني ولها زوج وتكتم عنه زناها؟
فقال بعضهم: في فرجها.
85
لا تستحق على زوجها صداقًا إذا أوطأت فراشه وخانته
وقال بعض: لا يبطل صداقها عليه إذا اشتهر عنده زناها.
واتفقوا على إبطال صداق المرتدة عن الإسلام وهو اتفاق من الأمة. ومن أبطل صداقها ردَّ حكمها على المرتدة قياسًا؛ فقال: لَمَّا كانت المرتدة أدخلت الحرمة على زوجها /63/ فمنعته من نفسها بفعلها او اكانت الزانية مدخلة على زوجها الحرمة بزناها الذي هو فعلها؛ كانت مساوية للمرتدة في حكمها في بطلان الصداق.
واحتج من أوجب الصداق للزانية بقول النبي للذي لاعن زوجته: «يا رسول الله، مَالِي ومَا سُقْتُهُ إِلَيْهَا مِن الصَّدَاق؟». فقال: «إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ فِيمَا أَصَبتَ مِنهَا، وَإِن كُنْتَ كَذَبْتَ كُنتَ من ذَلكَ أَبْعَد» (1).
قالوا: وليس سبيلها سبيل المرتدة، وكل قد تعلق بأصل يسوغ له في الاحتجاج به، والله أعلم.
وعنه في الجامع (2): فإن قال قائل: ما تنكرون أن يكون معنى قوله عل: وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} (النور: (3) لا يريد به ما ذهبتم إليه؛ وذلك أن الرجل لو زنى في غيبة زوجته، أو زنت فلم يعلم زوجها؛ لم تقع الحرمة بينهما
(1) رواه البخاري عن ابن عباس، بمعناه كتاب التفسير، ر 4747، 2671 … وأبو داود مثله، كتاب الطلاق، ر 2256 - 2258. والترمذي، مثله كتاب تفسير القرآن، ر 3479. (2) جامع ابن بركة، 121/ 1 - 122، مع بعض التصرف. وكذا ما مضى من بداية المسألة كله من كتاب الجامع لابن بركة.