كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٦

86

كتاب

الجزء الرابع

عندكم فما أنكرتم أن لا يتوجه حكم الآية إلى ما ذهبتم إليه؟ ولو كان تأويلكم صحيحًا لوجب أن يلزم من زنى من الزوجين أن يحرم على الآخر عند نفسه؛ لأنه قد حرم بفعله الزنا أن يكون من المؤمنين.

قيل له: قد اجتمعت الأمة أنَّها لا تحرم عليه زوجته إذا استتر زنا أحدهما عن الآخر؛ فالإجماعُ مُغنٍ عن القياس، أو لَا حَظَّ للقياس مع التوقيف. فإن قال: فالعلة

موجودة في وجود التحريم وهو الزنا؟

قيل له: قد عرفناك أن الإجماع قد منع من ذلك، وقد يخص الإجماع بعض ما يشتمله الاسم فيكون حكمه قد خرج من جملة (1) ما دخل تحت الاسم وليس بمنكر ذلك مع العلماء وبالله التوفيق.

فإن قال: فإذا تابا من زناهما، هل يجوز أن يرجعا إلى حكم المؤمنين فيعود (2) إليها بنكاح جديد؟ قال: ليس له أن يرجع إليها كما لم يكن للملاعن أن يرجع إلى زوجته /64/ وإن أكذب نفسه وتاب من قذفه إياها بالزنا، من قبل أن الحكم (3) إذا جرى مجرى العقوبة أو كان حدا من الحدود لم يرتفع بالتوبة، وهذا مثله، والله أعلم.

وإن قال قائل: فما تقولون في الوطء في الحيض؟ قيل: قد يرى تصويب من قال بالفُرقة بين الزوجين إذا اتفقا على الوطء في الحيض من طريق العمد من جهة النظر لهم.

وكذلك من وطئ في الدبر؟ قيل له: هما سواء عندنا في باب الحكم.

في (ب): حكمه.

(2) في (ب): ويعود.

(3) في (أ): «الحاكم» وكتب فوقها «الحكم». وفي (ب) الحاكم. وفي جامع ابن بركة (123/ 1): بلفظ: «أن يحكم»، وقد نقل العوتبي غالب هذه المسألة منه.